وحيث لا واقعية للأمر المردد الذي جعل ثمنا في البيع فبأي شئ
يملك البايع حتى يكون ذلك مكان ماله وهو المبيع ، وإذن فمفهوم البيع
أصلا غير صادق على هذه الصورة .
وعلى الجملة هذه الصورة خارجة عن البيع بثمنين ، إذ لا معنى
لاختلاف العلماء في ذلك أصلا بعد كونها باطلة قطعا .
2 - أن يراد من البيع بثمنين التعليق ، بأن يقول : بعتك هذا المتاع إن كان
الثمن نسية بعشرون وإن كان نقدا بعشرة ، ويقبله المشتري كذلك بحيث
إن البايع ينشئ بانشاء واحد بيعين ، ويكون الانشاء واحدا والمنشأ وهو
البيع اثنين ، والمشتري أيضا يقبله كذلك ، والفارق بين هذه الصورة
والصورة الأولى أن البيع في الصورة الأولى قد أنشأ جزما ولكن الترديد
في الثمن .
بخلاف هذه الصورة فإن البيع لم ينشأ منجزا ، وإنما أنشأ معلقا
والمشتري أيضا قبل ذلك هكذا ، فبعد القبول إن أعطي الثمن نقدا يكون
الثمن عشرة وإن لم يعط نقدا كان الثمن عشرون فيعطيه مؤجلا ، ولا شبهة
أن التعليق في العقود ليس مستحيلا في نفسه ليكون باطلا من هذه الجهة ،
وإنما هو باطل للاجماع ، فإن قلنا بشمول الاجماع لذلك فيحكم
بالبطلان وإلا فلا كما هو المحتمل ، إذ بطلان البيع بثمنين مورد الخلاف
للعلماء فليس هنا اجماع ، وسيأتي الكلام في صحة الاجماع وبطلانه من
جهة هذه المخافة .
ويحتمل بعيدا أن يراد التخيير بأن يبيع البايع المتاع بأحد الثمنين
على التقديرين بحيث ينشئ البيع منجزا ، ويكون الترديد في الثمن
لا على نحو لا يكون له واقعية كما في الصورة الأولى ليكون البيع باطلا ،
بل يملك المثمن للمشتري ويتملك منه الثمن وهو أحد الثمنين ،
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 588
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٨٨