آخر الأجل إلا بعد وعدم جوازه كما هو واضح ، هذه هي الرواية الأولى .
الثانية : رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) : أن عليا
( عليه السلام ) قضى في رجل باع بيعا واشترط شرطين ، بالنقد كذا وبالنسيئة كذا ،
فأخذ المتاع على ذلك الشرط ، فقال : هو بأقل الثمنين وأبعد
الأجلين ( 1 ) .
فإن هذه الرواية أيضا تدل على صحة البيع بثمنين ولكن مقيدا بكون
الثمن هو الأقل وكون الأجل هو الأبعد ، فقد تعرضت هذه الرواية بالمدة
أيضا وأن البايع ليس له حق المطالبة إلى أن يصل الأجل الأبعد .
وإذن فلا مانع من الالتزام بصحة البيع بثمنين على هذا النحو الذي
استفدناه من رواية السكوني ، فإن كانت الروايتين معتبرتين كما حكم
الشيخ باعتبار الأولى والسيد باعتبار الثانية فبها ، ولا بد من الرجوع إلى
سند الروايتين خصوصا الأخيرة لأنها هي العمدة في المقام ( 2 ) ، وإلا فلا بد
من الرجوع إلى مقتضى القواعد ، وقد تقدم الكلام في ذلك وقلنا إنه
لا اشكال في هذا البيع من غير ناحية التعليق وهو مجمع على بطلانه في
العقود وإن لم يكن فيه محذور في نفسه .
وتوهم عدم وجود الاجماع في المقام لوجود القائل بالصحة توهم
فاسد ، فإنا نعلم قطعا أن القائل بالصحة قد اعتمد على الرواية ، وبعد
ضعف الرواية فلا مدرك له ، فيكون الاجماع تماما ومخالفة القائلين
بالصحة غير مضرة كما هو واضح .
وأما الروايات الناهية عن البيع بثمنين والآمرة بتعيين الثمن ، فهي
محمولة على الكراهة بقرينة ما تقدم من الروايتين ، روايتي محمد بن
هامش
1 - التهذيب 7 : 53 ، عنه الوسائل 18 : 37 ، موثقة .
2 - الرواية الأولى صحيحة ، والثانية موثقة ، على ما بنى ( قدس سره ) في معجمه الكبير .