3 - لو باع بثمن حالا وبأزيد منه مؤجلا
قوله ( رحمه الله ) : مسألة : لو باع بثمن حالا وبأزيد منه مؤجلا .
أقول : إذا باع أحد متاعه بثمنين على تقديرين ، بأن يكون الثمن عشرة
على تقدير كونه حالا وعشرون على تقدير كونه مؤجلا ، فهل يصح ذلك
أم لا ؟
تحقيق الكلام هنا يقع في مقامين : الأول من حيث القواعد ، والثاني من
حيث الروايات .
المقام الأول : من حيث القواعد
فلا بد من بيان المراد من هذا البيع وتصويره ، وأنه كيف يكون بيع
واحد بثمنين ، فنقول : إن هذا البيع يحتمل وجوها :
1 - أن يكون المراد من ذلك أن البايع قد باع ماله على تقدير أن يكون
المبيع مؤجلا بكون ثمنه عشرون ، وعلى تقدير أن يكون حالا يكون
ثمنه عشرة ، ويقبل المشتري على هذا النحو ويقول : قبلت كذلك ، من
غير أن يكون الثمن أحدهما المعين أو أحدهما المخير ، مع كون البيع
منشئا جزما ، وهذا لا شبهة في بطلانه .
ووجه البطلان أن البيع مبادلة مال بمال ، بحيث إذا خرج المثمن من
ملك البايع فيدخل المبيع في ملك المشتري ويدخل الثمن في ملك
البايع مكان المثمن ، ولا يمكن ذلك إلا بتملك كل من المتبايعين من الآخر
بالبيع بدل ما يملكه للآخر .
ولا شبهة أن البايع لم يتملك في هذه الصورة أي مع كون الثمن مرددا
بين أمرين شيئا أصلا ، إذ لا واقعية للأمر المردد حتى في علم الله ،