من لزوم تعيين المدة ( 1 ) ، فإن كان نظره من ذلك إلى وجود الملازمة بينهما
وتنقيح المناط القطعي ، بدعوى أنه نقطع بعدم الفرق بينهما فإن الأجل
فيهما على حد سواء ولا نحتمل الخصوصية في السلم فهو ، وإلا
فلا وجه لذلك الاستدلال ، فإن كل من السلم والبيع المؤجل أمر مستقل
في نفسه فلا يرتبط أحدهما بالآخر كما هو واضح .
ثم إن هذه المدة المعينة لا بد وأن لا يكون على مقدار كثير أوجب
خروج الثمن عن المالية ، وعدم اعتبار العقلاء المالية لذلك ، كاشتراط
تأجيل الثمن عشرة آلاف مليون سنة ، فإن العقلاء في مثل ذلك
لا يعتبرون المالية للثمن ، فمثل هذه التأجيلات خارج عن مورد البحث
كما هو واضح .
وتوهم صحة ذلك بدعوى أن الأجل وإن كان طويلا ولكن بالموت
يكون الثمن حالا توهم فاسد ، فإن حلول الثمن بالموت من أحكام البيع
المؤجل فهو مترتب بالبيع الصحيح ، فلا يمكن الحكم بصحة البيع بهذا
اللحاظ ، وقد فرضنا أن البيع مع قطع النظر عن لحاظ الحكم الشرعي
فاسد لعدم اعتبار المالية على الثمن .
ثم إنه لا فرق في الأجل المعين بين القصير والطويل ما لم ينجر إلى
خروج الثمن عن المالية في نظر العقلاء كالفرض المتقدم ، ولكن عن
هامش
1 - عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا بأس
بالسلم كيلا معلوما إلى أجل معلوم ، ولا تسلمه إلى دياس ولا إلى حصاد ( الكافي 5 : 184 ،
التهذيب 7 : 27 ، الفقيه 3 : 167 ، عنهم الوسائل 18 : 289 ) ، موثقة .
عن سماعة قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن السلم وهو السلف في الحرير والمتاع الذي
يصنع في البلد الذي أنت به ؟ قال : نعم إذا كان إلى أجل معلوم ( الكافي 5 : 199 ، التهذيب 7 : 27 ،
عنهما الوسائل 18 : 289 ) ، موثقة .