وأما ما ذكره صاحب الجواهر فهو أيضا حسن ، فإنه نبه على أن هذا
الشرط موجود في موارد خيار تخلف الشرط وهذا المورد منها ، فيعتبر
فيه ذلك أيضا ، وهو تنبيه حسن .
ولكن الكلام في أصل اعتبار هذا الشرط وأن الخيار واقع في طوله ،
وقد تقدم في مورده أنه لا دليل على هذا الشرط ، بداهة أن خيار تخلف
الشرط ثابت على فرض التخلف بالشرط الضمني المعتبر في العقد عند
التحقق ، ولا شبهة أنه لم يقيد هذا الشرط من حيث كونه تخلفه موجبا
للخيار لم يقيد بالتمكن من الاجبار ووجوبه معه ، بل بمجرد أن المشروط
عليه تخلف عن العمل بالشرط ثبت للمشروط له خيار تخلف الشرط كما
هو واضح .
وأما ما ذكره ثانيا فلا يمكن المساعدة عليه ، فإنه لو صح لجرى في
جميع الشروط أيضا حتى الخياطة والكتابة ونحوهما ، فإنه يقال إنه
لا معنى لاشتراط هذا الشرط أصلا ، فإنه قبل زمان الشرط لا معنى
للاجبار ، وفي زمانه فالوقت موسع ، وبعد خروج الوقت لا يبقى مجال
لذلك أي للاجبار بل يجري ذلك في الواجبات التكليفية أيضا بعين ما
ذكر ، وقد ذكر نظير ذلك الإيرواني في المحرمات .
وقد تقدم في البحث عن حرمة الإعانة على الإثم ، من أنه لا يتوجه
النهي إلى المكلف قبل الاقدام بالحرام وبعده قد فات محله ، فإنه بالنسبة
إلى جرأة لم يشربها من الخمر لم يتوجه إليه التكليف ، وبالنسبة إلى
جرأة شربها قد مضي وقت النهي ، فأيضا يكون توجهه إليه غير مقدور
كما لا يخفى ، فافهم .
وكيف كان فلا مجال لما ذكره المصنف من الاشكال الثاني ، بل المراد
من اعتبار عدم التمكن من الاجبار في ثبوت الخيار وأنه مع التمكن منه
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 580
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٨٠