تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
الأجل وصار الثمن حالا ، فإنه يكشف بذلك أن الشرط المذكور كان مخالفا للشرع كما هو واضح . ومن هنا ظهر أن هذا الاشتراط ليس بلغو أيضا ، فإن اللغوية إنما تكون إذا كان لحاظ الشرط باعتبار الحكم ، وقد عرفت أنه يلاحظ مع قطع النظر عن الحكم وفي العقد الصحيح ، وبعد تحقق العقد صحيحا يترتب عليه الحكم كما هو واضح ، وذكرنا أن هذا الاشتراط في نفسه ليس بلغو أصلا ما لم يكن منجرا إلى عدم اعتبار العقلاء المالية للثمن ، وإلا فمجرد بعد الأجل وكونه زائدا عن وقت العمر لا يجعل الشرط لغوا . ودعوى كون هذا الشرط مجهولا من حيث عدم العلم بوقت الموت ليكون حالا وموجبا لبطلان العقد من جهة الغرر كما توهم دعوى فاسدة ، بداهة أن الشرط أمر مضبوط وأنه في نفسه صحيح يعتبر العقلاء معه المالية للثمن ، فلا وجه للحاظه إلى وقت الموت ليكون مجهولا وموجبا لغررية المعاملة كما هو واضح ، إلا إذا كانت المدة المشروطة من أصلها مجهولة ، فهو أمر آخر قد تقدم الكلام في ذلك وكونه موجبا للغرر وبطلان المعاملة آنفا . ثم إن المناط في تعيين المدة هل هو تعيينها في نفسها بحيث يكون معينا في الواقع وعند أهل العرف ، سواء علم بذلك المتعاقدان أم لا يعلما بذلك ، أو لا بد من علم المتعاقدين بذلك ، أو لا بد مع اشتراط علم المتعاقدين من اشتراط علم عادلين بالأجل من غيرهما . ولكن الظاهر هو اشتراط علم المتعاقدين في صحة العقد المؤجل ، إذ لا يرتفع الغرر بدونه ، فلو باع شيئا بمن مؤجل إلى النيروز ، وهو عيد الفرس ، أو المهرجان وهو عيد آخر لهم ، ولكن لا يعلم كل من المتعاقدين أن النيروز بعد شهر أو بعد ستة أشهر ، وكذلك المهرجان ،