الأجل وصار الثمن حالا ، فإنه يكشف بذلك أن الشرط المذكور كان
مخالفا للشرع كما هو واضح .
ومن هنا ظهر أن هذا الاشتراط ليس بلغو أيضا ، فإن اللغوية إنما تكون
إذا كان لحاظ الشرط باعتبار الحكم ، وقد عرفت أنه يلاحظ مع قطع النظر
عن الحكم وفي العقد الصحيح ، وبعد تحقق العقد صحيحا يترتب عليه
الحكم كما هو واضح ، وذكرنا أن هذا الاشتراط في نفسه ليس بلغو أصلا
ما لم يكن منجرا إلى عدم اعتبار العقلاء المالية للثمن ، وإلا فمجرد بعد
الأجل وكونه زائدا عن وقت العمر لا يجعل الشرط لغوا .
ودعوى كون هذا الشرط مجهولا من حيث عدم العلم بوقت الموت
ليكون حالا وموجبا لبطلان العقد من جهة الغرر كما توهم دعوى فاسدة ،
بداهة أن الشرط أمر مضبوط وأنه في نفسه صحيح يعتبر العقلاء معه
المالية للثمن ، فلا وجه للحاظه إلى وقت الموت ليكون مجهولا وموجبا
لغررية المعاملة كما هو واضح ، إلا إذا كانت المدة المشروطة من أصلها
مجهولة ، فهو أمر آخر قد تقدم الكلام في ذلك وكونه موجبا للغرر
وبطلان المعاملة آنفا .
ثم إن المناط في تعيين المدة هل هو تعيينها في نفسها بحيث يكون
معينا في الواقع وعند أهل العرف ، سواء علم بذلك المتعاقدان أم
لا يعلما بذلك ، أو لا بد من علم المتعاقدين بذلك ، أو لا بد مع اشتراط علم
المتعاقدين من اشتراط علم عادلين بالأجل من غيرهما .
ولكن الظاهر هو اشتراط علم المتعاقدين في صحة العقد المؤجل ، إذ
لا يرتفع الغرر بدونه ، فلو باع شيئا بمن مؤجل إلى النيروز ، وهو عيد
الفرس ، أو المهرجان وهو عيد آخر لهم ، ولكن لا يعلم كل من
المتعاقدين أن النيروز بعد شهر أو بعد ستة أشهر ، وكذلك المهرجان ،
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 585
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٥٨٥