الإسكافي أنه لا بد وأن لا يكون المدة إلى ثلاث سنين ، وقد يستشهد له
بالنهي عنه في بعض الأخبار ، حيث جوز فيها الإمام ( عليه السلام ) للسائل
التأجيل في المعاملة مع أهل الجبل إلى سنة وسنتين ، ولم يجوز ذلك
إلى ثلاث سنين ( 1 ) .
ولكن الظاهر أن النهي في الروايتين ليس تحريميا بحيث لا يجوز
التأخير إلى ثلاث سنين أو أكثر ، بل ارشاد إلى أن التأجيل مع أهل الجبل
بمقدار ثلاث سنين ينجر إلى تلف المال وانكارهم الثمن ومسامحتهم
في الأداء ، بحيث يوجب ذلك ذهاب رأس المال أيضا ، فكأن السائل
شاور الإمام ( عليه السلام ) في ذلك فهو لم ير مصلحة في معاملتهم التأجيل بهذا
المقدار كما لا يخفى .
ثم إنه إذا ضرب الأجل بمقدار لا يبقى المتبايعان إلى هذه المدة في
ذلك الأجل عادة كألف سنة أو مائتين سنة مثلا فهل يصح ذلك أو لا ؟
فذكر المصنف أن في الصحة نظر ، من حيث خروج الثمن عن الانتفاع
به ، ومن الأجل المضبوط وحلوله بموت المشتري ، ثم اختار الثاني ،
وقربه بأن ما في الذمة ولو كان مؤجل إلا أنه مال يصح الانتفاع به في
هامش
1 - عن أحمد بن محمد قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : إني أريد الخروج إلى بعض الجبال
فقال : ما للناس بد من أن يضطربوا سنتهم هذه ، فقلت له : جعلت فداك إنا إذا بعناهم بنسيئة كان
أكثر للربح ، قال : فبعهم بتأخير سنة ، قلت : بتأخير سنتين ؟ قال : نعم ، قلت : بتأخير ثلاث ؟ قال :
لا ( الكافي 5 : 207 ، عنه الوسائل 18 : 35 ) ، ضعيفة .
عن أحمد بن محمد بن أبي نصر أنه قال لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : إن هذا الجبل قد فتح على
الناس منه باب رزق ، فقال : إن أردت الخروج فأخرج فإنها سنة مضطرب ، وليس للناس بد من
معاشهم ، فلا تدع الطلب ، فقلت : إنهم قوم ملاء ونحن نحتمل التأخير فنبايعهم بتأخير سنة ،
قال : بعهم ، قلت : سنتين ؟ قال : بعهم ، قلت : بثلاث سنين ؟ قال : لا يكون لك شئ أكثر من
ثلاث سنين ( قرب الإسناد : 164 ، عنه الوسائل 18 : 36 ) .