كما إذا ورد وجوب الاتمام في مورد وورد فيه أيضا تعين القصر ،
فحيث إنه قامت الضرورة على عدم وجوب صلاتين في يوم واحد فنرفع
اليد عن كون الأمر ظاهر في التعين فيهما ، فنحملهما على التخيير .
ودعوى أن إزالة البكر أمر آخر وراء الوطئ ، بل قد عرفت أنها جناية
فكيف يمكن الحكم باتحادهما في ردها والرد معها نصف عشر القيمة ،
دعوى فاسدة ، لأنه يختلف نصف عشر القيمة في الثيب مع نصف عشرها
في البكر ، حيث إن قيمة البكر أكثر من الثيب ، فإذا رد معها إلى البايع
نصف عشر قيمتها تنجبر معه جناية البكر وأرش إزالة البكارة .
مثلا إذا كانت قيمة الثيب عشرين وقيمة البكر خمسين فيكون نصف
العشر في الثيب دينار وفي البكر دينارين ونصف ، فيكون التفاوت بينهما
تفاوتا بين وطئ الثيب ووطئ البكر وإزالة بكارتها .
شموله للوطئ بالدبر
ثم إنه هل يشمل الوطئ في الدبر أيضا أم لا ؟
فقد توقف المصنف في ذلك ، من حيث إن اطلاق الوطئ يشمله ،
فيجوز ردها مع وطئها في دبرها أيضا ، ومن حيث إنه يمكن دعوى
انصرافه إلى الوطئ المتعارف ، فيقتصر في مخالفة العمومات على ظاهر
اللفظ ، فلا يجوز ردها بعد الوطئ في دبرها .
ولكن الظاهر أنه لا وجه لتوقف المصنف ، سواء قلنا بشمول
الاطلاقات له أو قلنا بانصرافها عنه ، وذلك أما بناءا على شمول الاطلاق
له فواضح ، وأما بناءا على انصراف لفظ الوطئ عنه وعدم شمول
الاطلاق له ، فمن جهة أنه لا يكون حينئذ مشمولا لما دل على عدم جواز
الرد بالوطئ أيضا .