وقد أشار المصنف إلى حكم الوطئ مع العلم أو بدونه في آخر
كلامه من هذا البحث ، وقد أشار إلى هذا الوجه المحقق الإيرواني
أيضا ( 1 ) .
أقول : يرد عليه أولا : إن الروايات المطلقة من حيث جهل المشتري
بالحمل أو علمه به ضعيفة السند ، فإن هنا ستة روايات أو سبعة ، إن كان
ما ذكره في الكافي بعنوان روي رواية مستقلة ، والصحاح منها وهي
ثلاثة مقيدة بجهل المشتري ، وما لم يقيد به ضعيف السند .
وثانيا : إن النسبة بين وطئ الجارية مع العلم بكونها حاملا وبين
سقوط الرد بالوطي عموم من وجه ، فإنه قد يكون الواطي مع العلم به
راضيا بالعقد ، فحينئذ يسقط الرد ، وقد يكون الرضا بالعقد بدون الوطئ
وقد يطأها ولكن ناسيا للحمل ، أو غفلة من ذلك ، أو مترددا في أنه
يفسخ أو لا ، أو بانيا على أنه لا يفسخ ، ففي هذه الصور كلها لا يسقط الرد ،
فإن مجرد الوطئ لا دليل على كونه مسقطا للرد إلا في غير مورد الحمل
للروايات المطلقة المقيدة بهذه الروايات .
وإذن فلا دلالة في وطئ الجارية مع العلم بحملها على الرضا بالعقد
كما هو واضح .
فتحصل أن الظاهر هو كون هذه الأخبار ناظرة إلى ما ذهب إليه
المشهور ، فلا وجه لما ذهب إليه الإسكافي وتبعه جملة من الأعاظم
وقربه المصنف بالوجوه المذكورة .
الفرع الثاني : الحكم بثبوت نصف عشر القيمة يشمل الثيب والبكر أم لا ؟
ثم إنه يحكم بثبوت نصف عشر القيمة مطلقا ، سواء كانت الجارية بكرا
هامش
1 - حاشية المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) على المكاسب 2 : 53 .