فكلمة الوطئ في كلا الموردين قد استعملت على نسق واحد ،
فلا وجه لدعوى شموله للوطئ في الدبر في تلك الأخبار وعدم شموله
في هذه الأخبار ، وقد ذكرنا سابقا أن الوطئ بما هو وطئ ليس احداثا
للحدث حتى يمنع عن الرد كما هو واضح .
فعلى كل حال فلا وجه لدعوى أن الوطئ في الدبر يمنع عن رد
الجارية .
وأما اللمس والتقبيل ونحوهما من مقدمات الوطئ فلا ينبغي
التعرض لها أصلا ، فإن من الواضح جدا أن الوطئ لا يخلو عن تلك
المقدمات إلا إذا كان الواطئ حيوان ، فالملازمة العادية تقتضي عدم
الانفكاك بينهما ، وإذا فالنص الدال على جواز رد الحامل بعد الوطئ
يدل على جواز ردها مع وقوع هذه المقدمات عليه بتلك الملازمة
العادية ، فلا نحتاج حينئذ إلى دعوى الأولوية أصلا .
لو انضم إلى الحمل عيب آخر
ثم إنه لو انضم إلى الحمل عيب آخر ، فقد استشكل في سقوط الرد
بالوطئ هنا ، من صدق كونها معيبة بالحمل وكونها معيبة بغيره ، فأجاب
عنه المصنف ( رحمه الله ) بأن كونها معيبة بغير الحمل لا يقتضي إلا عدم تأثير
ذلك العيب في الرد مع التصرف لا نفي تأثير عيب الحمل .
وبعبارة أخرى أن سقوط الرد بالوطئ للمطلقات من ناحية العيب
الذي غير الحمل لا يقتضي سقوط الرد من ناحية العيب الآخر الذي هو
الحمل ، بل يجوز الرد لهذا ، فإنه يصدق حينئذ أنها جارية حامل وطأها
المشتري ، فلا تنافي بين سقوط الرد لعيب وبقاء حق الرد لعيب آخر كما
لا يخفى ، فافهم .