ولكن التحقيق هو التفصيل في المسألة ، بأن نقول إن حدوث العيب
بعد العقد إن كان قبل القبض فلا يكون مانعا عن الرد ، وأما إذا كان بعد
القبض كان مانعا عن الرد ، وإن كان في زمن الخيار ، وإن كان الضمان على
البايع ، وذلك لأن رواية زرارة دلت على أن من أحدث في المبيع بعد ما
قبضه ليس له أن يرده ، فتدل هذه الرواية على عدم جواز الرد بعد القبض ،
وأما قبل القبض فلا .
نعم يكون الضمان على البايع بمقتضى الدليل الدال على أن العيب
والتلف قبل القبض من البايع ، وبمقتضى الدليل الدال على أن العيب في
زمان خيار الحيوان والشرط والمجلس الحاقا له بهما من البايع .
ودعوى الملازمة بين كون الضمان على البايع وبين جواز الرد كما في
المتن دعوى لا يمكن تصديقها كما ذكرناه ، فإن ثبوت الضمان بقاعدة أن
التلف قبل القبض أو في زمن خيار الحيوان والشرط والمجلس الحاقا
من البايع وجواز الرد قبل القبض وعدم جوازه بعده ، فمن جهة رواية
زرارة ( 1 ) ومرسلة جميل ( 2 ) الدالة على عدم سقوط الرد مع قيام العين
وسقوطه مع عدم قيامها على حالها ، فلا تنافي بينهما كما لا يخفى .
هامش
1 - عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : أيما رجل اشترى شيئا وبه عيب وعوار لم يتبرأ إليه
ولم يبين له ، فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا ثم علم بذلك العوار وبذلك الداء ، أنه يمضي عليه
البيع ويرد عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك ، لو لم يكن به ( الكافي
5 : 207 ، التهذيب 7 : 60 ، عنهما الوسائل 18 : 30 ) ، صحيحة .
2 - عن جميل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد به عيبا ،
قال : إن كان الشئ قائما بعينه رده على صاحبه وأخذ الثمن ، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو
صبغ يرجع بنقصان العيب ، ( الكافي 5 : 207 ، الفقيه 3 : 136 ، التهذيب 7 : 60 ، عنهم الوسائل
18 : 31 ) ، ضعيفة .