عدم الفرق بين البكر والثيب
ثم إنه مما لا بد من التنبيه عليه وهو أنه بناءا على حمل تلك الأخبار
على الحامل من غير المولى كما اخترناه ، فلا فرق فيه بين البكر والثيب
حتى مع كون إزالة البكارة جناية ، لأنه مع دلالة النص على جواز الرد
فلا مجال للمناقشة في ذلك .
وأما مع الاغماض عن ذلك والحكم بالتساقط على التقريب الذي
ذكرناه فلا بد من الفرق بين البكر والثيب ، لأن الروايات التي رجعنا إليها
بعد تساقط هاتين الطائفتين إنما دلت على جواز الرد مع عدم احداث
الحدث ، وأما مع احداث الحدث فلا يجوز الرد ، ومن الواضح جدا أن
إزالة البكارة من البكر من أوضح أفراد احداث الحدث ، فلا يجوز الرد مع
ذلك .
وجه آخر لتقييد الأخبار
ثم إنه ربما يقيد هذه الأخبار بكون الحمل من المولى بوجه سادس غير
ما ذكره المصنف من الوجوه ، وحاصله :
أن هذه الأخبار الدالة على جواز الحامل بعد الوطي مطلق من حيث
كون الواطي عالما بالحمل أو جاهلا به ، وحينئذ إن قلنا بعدم سقوط الرد
بالوطي مع العلم بالحمل فهو بعيد ، وإن قلنا بكون هذه الروايات مقيدة
بحال الجهل فهو تقييد بلا موجب ، وهذا بخلاف أن نحملها على الحمل
من المولى ، فإنه حينئذ تبقى الروايات على حالها من غير أن تكون مقيدة
بالعلم والجهل ، فإنه سواء علم المشتري بكون الجارية حاملا أو لم يعلم
بها ووطأها فإنه يجب عليه ردها ورد نصف العشر من قيمتها كما هو
واضح .