والثانية : مرسلة جميل بن دراج ( 1 ) ، فإنهما تدلان على جواز الرد مع بقاء
العين وعدم احداث الحدث ، فمفهوم الحسنة هو أن التصرف ما لم
يحدث حدثا في المتاع لا يوجب الرد ، والخارج من المفهوم هو وطئ
المشتري الجارية ، للروايات الدالة على أن الوطئ مانع من الرد ،
والمفروض أنها ابتليت بالمعارضة في صورة كون الجارية حاملة
وسقطت كلتا الطائفتين .
فحينئذ نرجع إلى هاتين الروايتين الدالتين على جواز الرد بالعيب
مطلقا إلا في صورة احداث الحدث .
وبالجملة فمقتضى الروايتين هو جواز الرد بالعيب مطلقا وعدم
مانعية التصرف عنه إلا إذا كان موجبا لاحداث الحدث ، وقد خرج عن
ذلك وطئ الجارية ، فإذا سقط دليله بالمعارضة فنرجع إلى ذلك أيضا ،
فنحكم بجواز الرد لهذا العموم ، فإن قوله ( عليه السلام ) : أيما رجل عام ، وأما
لزوم العقر على المشتري فنثبت ذلك بعدم القول بالفصل ، فافهم .
وهذا الذي ذكرناه غير ما ذكره المصنف على فرض التساقط ، فإنه ذكر
أنه إذا تساقطت كلتا الطائفتين ووقعت الخدشة في عموم ما دل على
المنع عن الرد بمطلق التصرف وجب الرجوع إلى أصالة جواز الرد الثابت
قبل الوطئ ، ثم أثبت لزوم العقر على المشتري بالاجماع المركب .
أما ما ذكره على تقدير الخدشة في عموم ما دل على مانعية التصرف
عن الرد فهو مسلم ، لما عرفت من عدم الدليل على كون التصرف مانعا عن
هامش
1 - عن جميل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يشتري الثوب أو المتاع فيجد به عيبا ،
قال : إن كان الشئ قائما بعينه رده على صاحبه وأخذ الثمن ، وإن كان الثوب قد قطع أو خيط أو
صبغ يرجع بنقصان العيب ، ( الكافي 5 : 207 ، الفقيه 3 : 136 ، التهذيب 7 : 60 ، عنهم الوسائل
18 : 31 ) ، ضعيفة .