الرد بل التلف أيضا كذلك ، بل لم يلتزم به المصنف أيضا على اطلاقه ،
وإنما ذكر كون التصرف مسقطا إذا كان كاشفا نوعيا عن الرضا بالعقد ،
وأما اثبات الجواز بأصالة الجواز ثم اثبات العقر على المشتري بعدم
القول بالفصل فلا يمكن المساعدة عليه .
امكان وقوع التفكيك في مفاد الأصول
فإن التفكيك في مفاد الأصول مما ليس بغريب ، فلا بعد من الالتزام
بجواز الرد ، ومع ذلك لم نقل بثبوت العقر على المشتري وإن كان في
الواقع بينهما تلازم ، فإن الاستصحاب وإن كان له نظر إلى الواقع أيضا
ولكن مع ذلك لا يترتب عليه الملازمات العقلية وإن كانت ثابتة في
الواقع .
ومن هنا ذكر المصنف في كتاب الرسائل ( 1 ) أنه لو توضأ أحد بماء أحد
الإنائين المقطوع أحدهما بالنجاسة وتوضأ غفلة ، فإنه يحكم بطهارة بدنه
لمكان استصحاب الطهارة ، وبقاء الحدث على حاله لاستصحاب
الحدث ، مع أنه نقطع بالملازمة بينهما في الواقع .
والمقصود أن الملازمة الواقعية لا تقتضي القول بها في مفاد الأصول
ففي المقام أن جواز الرد وإن كان ثابتا بالأصل ، ولكن لا يترتب عليه عدم
القول بالفصل بين جواز الرد وبين ثبوت العقر على المشتري ، لعدم غرابة
التفكيك بينهما .
وأما بناءا على ما ذكرناه فلا يجري ذلك لأن جواز الرد قد ثبت
بالأصل اللفظي وبالرواية ، فلا محالة لا يمكن التخطي من لوازمه أيضا ،
فيجوز اثبات كون العقر على المشتري بعدم القول بالفصل .
هامش
1 - فرائد الأصول : 743 .