تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
فإنه لا يكون التصرف بالعتق إجازة للعقد ، فإنه ربما يكون قصده مع هذا التصرف على الفسخ بعد ذلك ، فإن التصرف إنما يكون إجازة إذا كان مصداقا للإجازة ، وهذا لا يكون إلا مع القصد إلا كان التصرف إجازة بالتعبد ، وسيأتي كما هو واضح . وبعبارة أخرى لم تقع المزاحمة هنا بين عتق العبد وعتق الجارية ، بل وقعت المزاحمة بين الإجازة والفسخ ، فسقوط الإجازة والفسخ معا لا يستلزم سقوط العتقين كذلك كما هو واضح ، لعدم كون عتق العبد محتاجا إلى شئ ، هذا كله بالنسبة إلى الحكم الوضعي . وكذلك الكلام بالنسبة إلى الحكم التكليفي ، فإنه جائز فيما أخذ المشتري من الغير وغير جائز فيما انتقل عنه إلى غيره ، مثلا إذا اشترى فاكهة بخبز فأكلهما معا ، فإن هذا التصرف بالنسبة إلى الفاكهة جائز لكونه تصرفا في مال نفسه ، ولا يتوهم أحد حرمته ، وأما بالنسبة إلى الخبز غير جائز فإنه تصرف في مال الغير فهو غير جائز إلا بإذنه ، وكذلك إذا كان التصرف في العبد والجارية معا تصرفا لا يكون فسخا أو إجازة تعبدا بأن أمرهما معا بالاتيان بالماء أو شئ آخر ، فإنه جائز بالنسبة إلى العبد دون الجارية ، هذا كله إذا كان التصرف بنفسه مصداقا للفسخ وقصد الفاسخ أو المجيز الفسخ أو الإجازة بذلك . وبعبارة أخرى أن الفسخ أو الإجازة من الأمور الانشائية ، فيعتبر فيها القصد والابراز ، وما ذكرناه من الأحكام إنما يجري في صورة القصد بكونه إجازة أو فسخا ليكون التصرف مبرزا لهما ومصداقا لهما خارجا ، وأما إذا كان التصرف من التصرفات التي تكون إجازة تعبدا وبحكم الشارع لا من جهة كونها انشاء للإجازة وقاصدا به ذلك ، بل يتحقق به الإجازة بحكم الشارع حتى مع عدم القصد بها بل مع القصد بعدمها ، فإنه
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 476 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني