تقديم الإجازة على الفسخ ، ففيه أنه لا دليل عليه أيضا ، فإنه يستلزم
الترجيح بلا مرجح كما تقدم .
وقد ذكر المصنف ( رحمه الله ) أنه ربما يقال بتقديم الإجازة على الفسخ من
جهة أنها ابقاء للعقد والأصل فيه الاستمرار .
وفيه أولا : أن أصالة استمرار العقد لا يثبت كون المعتق هو العبد إلا
على القول بالأصل المثبت .
وثانيا : إن الصادر من ذي الخيار إنما هو قوله : اعتقهما معا ، ولا شبهة
أن القول بعتق العبد يستلزم القول بعتق الجارية ، كما أن العكس كذلك ،
وعليه فلا بد من الالتزام بما ذكره المصنف من القول بأن الأصل هو
استمرار العقد ، ومع ذلك لا يحصل الفسخ ولا الإجازة كما هو واضح
لا يخفى .
نعم لا بد وأن يحكم بحصول العتق في العبد الذي اشتراه بالجارية ،
وبعدم حصول العتق في الجارية ، لأن تحقق العتق في الجارية يتوقف
على تحقق الفسخ الذي هو مؤونة زائدة بخلاف تحقق العتق في العبد ،
فإنه ملك نفسه فيكون عتقه نافذا لأن الناس مسلطون على أموالهم .
بيان آخر في المسألة
والحاصل أن الكلام كان فيما لو اشترى عبدا بجارية وكان له أي
للمشتري خيار ، فإنه وقع الكلام هنا في أنه هل يقدم الفسخ على
الإجازة ، أو تتقدم الإجازة على الفسخ بأن يكون العبد معتقا دون الجارية ،
أو لا يكون شئ منهما معتقا ، فإن عتق كليهما غير معقول لكونه مستلزما
للتناقض ، وعتق واحد منهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، فيحكم
بسقوط كليهما .