وقد ذكر المصنف وشيخنا الأستاذ وبعض المحققين أن المقام خارج
عن بحث تقديم الإجازة على الفسخ أو العكس .
والوجه فيه : أن النزاع في أن الفسخ يتقدم على الإجازة أو العكس إنما
هو في مورد يكون الخيار لكل من الطرفين ، فإنه حينئذ إذا فسخ أحدهما
وأجاز الآخر يكون الفسخ هنا متقدما على الإجازة ، ولكن هذا ليس من
جهة دليل خارجي بل لأجل اقتضاء القواعد ذلك ، حيث إن الإجازة إنما
هي رضاء بالعقد وامضاء له من قبل نفسه ، وهذا بخلاف الفسخ فإنه هدم
للعقد من أصله ، فيتقدم على الإجازة ، وأما إذا كان الخيار لواحد أو
لمتعدد من طرف واحد فلا دليل على تقدم أحدهما من الآخر ، وعليه
فيحكم ببقاء العقد على حاله وسقوط العتق من الجانبين أي من العبد
والجارية كليهما .
ولكن يرد عليه ما ذكرناه ، من أن نفوذ العتق في الجارية يتوقف على
الفسخ لترجع إلى ملكها ولو آنا ما ليتحقق العتق ، لأنه لا عتق إلا في ملك ،
وهذا بخلاف نفوذ العتق وتحققه في العبد ، فإنه لا يتوقف على شئ بل
ينفذ ابتدءا لكونه ملكا للمعتق فيصح عتقه ، لأن الناس مسلطون على
أموالهم ، ولا يكون العتق متحققا في الجارية فإنها مال الغير ، ولا عتق إلا
في ملك فإن كونها ملكا للمعتق يحتاج إلى الفسخ والفسخ لم يتحقق بعد
لكونه مزاحما مع الإجازة .
وعليه فلا وجه للحكم بسقوط كلا العتقين من جهة عدم الترجيح
لأحدهما ، فالترجيح بلا مرجح باطل .
نعم هذا كلام صحيح بالنسبة إلى الإجازة والفسخ ، حيث إنه لا ترجيح
لأحدهما على الآخر ، فيحكم بعدم تحقق شئ منهما ، ولا منافاة بين
تحقق العتق والقول بصحته وعدم تحقق الإجازة ، فإنه لا ملازم بينهما ،
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 475
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٧٥