3 - عدم جواز تصرف غير ذي الخيار تصرفا يمنع من استرداد العين
قوله ( رحمه الله ) : مسألة : من أحكام الخيار عدم جواز تصرف غير ذي الخيار تصرفا
يمنع من استرداد العين .
أقول : قد وقع الخلاف بين الأعلام أن التصرفات المانعة عن استرداد
العين هل هي جائزة وضعا وتكليفا لمن عليه الخيار أو غير جائزة ؟
قد يقال بالأول ، وقد يقال بالثاني ، وربما يفصل بين التصرف عتقا فهو
نافذ لكونه بائنة على التغليب وبين غيره فلا ينفذ ، وفرق بعضهم بين
الاتلاف وغيره وجوز في الثاني دون الأول ، لكن إذا فسخ العقد ينفسخ
من أصله ، وقيل بالانفساخ من حين الفسخ ، وجوه بل أقوال .
ولا بد وأن يعلم أن هذا البحث إنما له ثمر ووجه إذا لم نقل بمقالة
الشيخ الطوسي ( 1 ) ، من القول بأنه لم تحصل الملكية لكل من ذي الخيار ومن
عليه الخيار في زمن الخيار ، وإنما يحصل ذلك بعد انقضاء مدة الخيار ،
فإنه على هذا لا يجوز التصرف لمن عليه الخيار لكونه تصرفا في ملك
الغير بدون إذنه فهو حرام .
ثم إنه بناءا على حصول الملكية لكل من البايع والمشتري في زمن
الخيار ، غاية الأمر أن ذي الخيار له حق الرجوع إلى ماله بفسخ المعاملة ،
فإن كانت العين باقية يرجع إلى عينه وإلا فإلى مثله ، فلا شبهة على هذا
المبنى من وجود المقتضي لجواز تصرف من عليه الخيار فيما انتقل إليه
وهو الملكية ، ولا نعرف وجها لمنع المقتضي ، وإنما الوجه في عدم
جواز تصرف من عليه الخيار في العين المنتقلة إليه هو وجود المانع عن
هامش
1 - المبسوط 2 : 85 ، كما في السرائر 2 : 247 ، خلافا للفاضلين في الشرايع 2 : 22 ، إرشاد الأذهان
1 : 374 ، راجع الدروس 3 : 269 .