وأما الاحتمال الثاني ، أعني حصول الفسخ في الجارية فقط ولا يكون
إجازة في العبد ، من جهة دعوى أن الفسخ يتقدم على الإجازة .
ويرد عليه ما ذكره المصنف ، من أنه لا دليل على تقدم الفسخ على
الإجازة ، ولم يرد في ذلك آية ولا رواية ، نعم يتقدم الفسخ على الإجازة
فيما إذا صدر الفسخ من طرف والإجازة من طرف آخر ، ولكن التقديم
هنا ليس من جهة الدليل الخاص بل لأجل ما يقتضيه القاعدة ، بداهة أن
الإجازة إنما هي إجازة من قبل المجيز فقط ، فلا يكون ذلك إجازة من قبل
الطرف الآخر الذي له الخيار فنفرضها البايع والمشتري .
وهذا بخلاف الفسخ ، فإن أيا من البايع والمشتري فسخ العقد ينحل
وينفسخ ، فلا يبقى لإجازة الآخر مجال أصلا وإن جاز قبل فسخ
الفاسخ ، ولكن إذا كان الفسخ والإجازة من طرف واحد بأن يتحققا معا ،
سواء اتحد المجيز والمجاز أو تعدد ، فلا وجه لتقديم أحدهما على
الآخر ، كما إذا أوجد الفسخ والامضاء دفعة واحدة ، بأن يقول : اعتقهما
كما تقدم ، أو كان للبايع وكيل وقد جعل الخيار له ولوكيله ، فأجاز
أحدهما العقد وفسخ الآخر .
فإنه لا دليل في شئ من هذين الموردين على تقديم الفسخ على
الإجازة أو العكس ، فإن تحققهما معا يستلزم المناقضة بأن يقال بصحة
العقد وبطلانه فهو محال ، وتقديم أحدهما على الآخر ترجيح
بلا مرجح ، فيسقط كلاهما .
وكذلك الأمر في المقام ، حيث إن نفوذ العتق بالنسبة إليهما يستلزم
التناقض وترجيح الفسخ على الآخر أي الإجازة ترجيح بلا مرجح ،
فيسقط كلاهما كما هو واضح لا يخفى ، فافهم .
وأما احتمال الثالث ، وهو أن يعتق العبد وتبقى الجارية ، بدعوى
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 473
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٧٣