لو جعل الخيار لعبد
ثم إن المحكي عن القواعد أنه لو جعل الخيار لعبد أحدهما ملك
المولى فالخيار لمولاه ( 1 ) ، ووجهه المصنف بأنه يحتمل أن يكون ذلك من
جهة عدم نفوذ فسخ العبد وامضائه بدون إذن مولاه .
ولكن لا نعرف وجها صحيحا لما ذكره في القواعد ، ولما ذكره
المصنف من التوجيه ، بداهة أن ارجاع الأمر إلى عبد الغير من الوكالة
وغير ذلك قد يكون تصرفا فيه ويكون ذلك تصرفا في ملك مولاه ، فمثل
ذلك لا ينفذ بدون إذن مولاه ، كما إذا أمر عبد غيره أن يمشي إلى السوق
ويشتري له متاعا أو أمره بالخياطة والبناية ونحو ذلك ، فإن مقتضى
قوله تعالى : عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ( 2 ) ، أنه ليس للعبد ولا لغيره أن
يتصرفوا فيه بمثل هذه التصرفات .
وقد ورد في رواية أنه سئل الإمام ( عليه السلام ) عن طلاق العبد زوجته ، فقال
الإمام ( عليه السلام ) : لا ، واستدل بقوله تعالى : عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ،
وذكر أنه شئ لا يقدر عليه العبد ( 3 ) .
وقد يكون ما يرجع إلى عبد الغير من الأمور التي لا يكون تصرفا في
سلطنة مولاه ولا يكون مزاحما لاستيفاء منافعه بوجه من الوجوه ، كأن
يوكله أحد في اجراء عقد من النكاح وغيره ، فإن ذلك أمر لا يزاحم
هامش
1 - راجع جامع المقاصد 4 : 308 .
2 - النحل : 75 .
3 - عن زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالا : المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه
إلا بإذن سيده ، قلت : فإن السيد كان زوجه بيد من الطلاق : قال : بيد السيد : ضرب الله مثلا
عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ، أفشئ الطلاق ( الفقيه 3 : 350 ، التهذيب 7 : 347 ، الإستبصار
3 : 214 ، عنهم الوسائل 19 : 101 ) .