أقول : إن كان التصرف فيما انتقل عنه مصداقا للاسقاط ، فلا شبهة في
كونه موجبا للفسخ ومصداقا له كما كان مصداقا للامضاء أيضا ، وإن
لم يكن ذلك مصداقا للاسقاط إذا وقع على ما انتقل إليه بل يكون مسقطا
تعبدا ، كما إذا تصرف بها ولم يكن ذلك بنفسه مصداقا للفسخ ، ولا أنه
قصد كونه مصداقا له ، فلا يكون موجبا للفسخ إذا وقع على ما انتقل عنه ،
لا من جهة التعبد لكونه ثابتا في التصرف فيما انتقل إليه ، فلا يمكن
تسريته إلى التصرف الواقع على ما انتقل عنه ، كما إذا باع جارية ثم قبلها
أو لامسها أو نظر إلى ما لا يحل النظر إليها .
ولا من جهة كونه مصداقا للفسخ ، لما عرفت أنه لم يكن مصداقا
للامضاء ولسقوط الخيار وامضاء العقد ، فلا يكون مصداقا للفسخ أيضا
كما هو واضح ، لأن كلا منها يحتاج إلى الاعتبار والاظهار فالتصرفات
المذكورة غير قابلة لذلك .
وعلى الجملة إن كان التصرف على نحو يكون مصداقا للفسخ بحسب
المتفاهم العرفي وإن لم يعلم قصد الفاسخ أو علم قصده بأنه أراد بفعله
هذا فسخ العقد ، لا شبهة في تحقق الفسخ بذلك كما يتحقق به الامضاء
وإن لم يكن كذلك ، بل كان ذلك امضاء للعقد من جهة التعبد فقط
فلا يكون فسخا للعقد قياسا كما هو واضح ، فإنه تسرية من مورده ، وهو
التصرف فيما انتقل إليه إلى التصرف فيما انتقل عنه ، هذا كله في مقام
الثبوت .
وأما في مقام الاثبات ، فإذا تحقق الأمور المذكورة من اللمس والنظر
والتقبيل ، بأن أوقع الأمور المذكورة فيما انتقل منه ، فهل تكون ذلك
أمارة على كون البايع مثلا قاصدا للفسخ أم لا ؟
والفرق واضح بين المقام وبين ما تقدم في مقام الثبوت ، فإن الكلام
هناك في كونه مصداقا للفسخ مع القصد وعدم كونه مصداقا له مع عدمه ،
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 451
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٥١