تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
فتحصل أنه إذا فسخ العقد بفعل الورثة أو بفعل شخص آخر الذي كان له الخيار انتقل مال كل إلى مالكه الأول ولو كان منتقل إلى الورثة ، نعم لو تصرف الورثة فيما انتقل إليه في غير ما يكون المعاملة عليه بالبيع الخياري فإن البيع الخياري قد تقدم حكمه ، إما باتلافه حقيقة ، أو بما هو في حكم الاتلاف كنقله إلى غيره ببيع أو هبة أو نحوهما ، يكون ذلك في حكم التلف ، فليس للمشتري مثلا أن يطالب الورثة عين الثمن ، ولا يفيد ما ذكرناه من كون الملكية محدودة في المقام . والسر في ذلك - بحيث يظهر منه حكم سائر النواقل غير الإرث - هو أن الوارث وإن كان يملك الثمن المنتقل إليه من الميت بالملكية المحدودة بالفسخ ، كما أن نفس الميت كان كذلك ، إلا أن ما كان محدودا إنما هو هذه الملكية فقط ، وأما المملوك فهو مطلق وغير مقيد بشئ أي المملوك مملوك لمالكه مطلقا بحيث له أن يفعل فيه ما يشاء وكيف يشاء . نظير أن شخصا سلطانا لمملكة إلى شهر ولكن كون سلطنته مقيدة ومحدودة بمدة لا يوجب كون نفوذ سلطنته فيمن له السلطنة عليه أيضا محدودا بتلك المدة ، بل يمكن أن يكون نافذا إلى الأبد إلى مدة أزيد من مدة السلطنة ، والمثال الواضح لهذا سلطنة رئيس الوزراء ، فإن سلطنته وإن كانت محدودة ولكن مع ذلك ما يفعله نافذ إلى أزيد من مدة السلطنة كما هو واضح . وفي المقام أيضا كذلك ، حيث إن سلطنة من ملك شيئا بالبيع الذي فيه الخيار وإن كانت محدودة بالفسخ وهو مالك إلى غاية خاصة ، ولكن المملوك مملوك له على نحو الاطلاق ، فإن كون المبيع ملكا له غير مقيد بوقت أصلا .