والمفروض أن في صورة استغراق الدين لا تنتقل التركة إلى الورثة ،
بل هي باقية في ملك الميت ، كما هو ظاهر قوله تعالى : من بعد وصية
يوصي بها أو دين ( 1 ) على ما تقدم ، فلا بد من رد عينهما إلى مالكهما الأول ،
كما هو مقتضى ضمان اليد .
وإن لم تكن الثمن أو المثمن في الفرضين المذكورين باقيين بل كانا
تالفين ، فإن ذلك يكون من جهة الديون أيضا ، فتضرب التركة عليهم
وتقسم بينهم على حسب ديونهم ، فإن مقتضى ضمان اليد رد العين
المضمونة مع البقاء ومع التلف ينتقل الضمان إلى البدل ، فيكون من
جملة الديون ، فإن كانت التركة وافية بجميع فهو وإلا يقدم المشتري
والبايع في أخذ ما يقابل مالهما على بقية الديان أو لا .
فذكر شيخنا الأستاذ أنهما أحق بذلك بعد فسخ العقد ، ولكن لا نعرف
وجها لذلك ، فإن الأحقية بالنسبة إلى بقية الديان قد ثبت في موردين :
1 - في العين المرهونة ، فإنه إذا مات الراهن ولم يفك العين من الرهن
وكان عنده ديون مستغرقة للتركة ، فإن المرتهن أولى بالعين المرهونة من
البقية ، فيبيع ذلك ويستوفي حقه منها ، وإذا كانت فيها زيادة يردها إلى
التركة .
2 - فيما باع الميت قبل الموت شيئا كليا ولم يسلمه قبل الموت حتى
مات ، فإنه يخرج المبيع من تركته قبل الديان .
وكل ذلك للنص الخاص ، ولا شبهة أن المورد ليس منها ، ولا أنه ورد
فيه نص خاص ، فما ذهب إليه شيخنا الأستاذ فاسد جدا .
الصورة الثانية : أن لا يكون للميت دين أصلا وفسخ الوارث العقد ، فإن كانت العين المنتقلة إلى الميت بالمعاملة الخيارية تالفة ، كان قيمتها دينا
هامش
1 - النساء : 11 .