لا ضرر ، إذا فحق الشفعة والخيار على حد سواء ، فلا بد من الالتزام بأن
حق الشفعة إذا التزمنا بانتقالها إلى الوارث إنما ينتقل إلى المجموع من
حيث المجموع .
على أنه لو التزمنا بثبوته للوارث أيضا فلماذا لا يختص كل منها بحصة
نفسه ، بأن يفسخ العقد بالمقدار الذي يرث من الحق ، أي بنسبة حقه
الذي وصل إليه من المورث ، بل التزم المشهور بأن الوارث الواحد أيضا
يعمل حقه في تمام المبيع ، فإن هذا لا يقتضيه دليل نفي الضرر ، كما أنه لو
قلنا بثبوت الخيار لكل واحد من الورثة له أن يعمل خياره بنسبة حقه ،
وأما الأزيد فلا ، فإذا أراد الفسخ يحل العقد في مقدار حقه كأنه لم يكن من
الأول ، وفي الشفعة أيضا إذا أعمل حقه في مقدار نصيبه وفسخه وجعله
كأن لم يكن يدفع به الضرر كما هو واضح .
ولكن هذا الايراد الأخير واضح الدفع ، بداهة أن حق الشفعة لا يتعلق
بالعقد بحيث يكون مثل الفسخ موجبا لحل العقد وجعله مثل الأول
بحيث لم يكن هنا عقد أصلا ، بل إنما يتعلق بالعين ويتملكها بالشفعة
وأن كل من له حق الشفعة إذا أعمل حقه فلا بد وأن يعمل ذلك في
مجموع الحصة المبيعة ويتملكها بالشفعة ، وهذا حكم شرعي قد ثبت
بالروايات في الشريعة المقدسة ، فيكون ذلك مثل الغصب غاية الأمر أنه
غصب شرعي لا غصب محرم .
ومن هنا ذكر المحقق في الشرايع الشفعة بعد الغصب لأجل المناسبة
بينهما كما لا يخفى ، ويكون ذلك تخصيصا لدليل التجارة عن تراض
بحيث مع عدم رضا المشتري أيضا يفسخ الشفيع ولو كان البايع باعه
بقيمة رخيصة .
وعليه فحق الشفعة من هذه الجهة أجنبية عن الخيار بالكلية كما هو
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 431
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٣١