فهذا الواحد لا كلام فيه للنص الخاص .
وأما عدم سقوط حق القصاص عن البعض بعفو الآخر ، فمن جهة أن
الوراث الذين في الطبقة الأولى أو في الدرجة الأولى يتقدمون على أهل
المرتبة الثانية والدرجة الثانية ، فمع وجود الأولاد لا تصل النوبة إلى
أولاد الأولاد أو إلى الإخوة مثلا ، ومع انتفائهم تصل النوبة إلى المرتبة
الثانية والدرجة الثانية ، لا أن أهل الدرجة الثانية والمرتبة الثانية يكونون
ولي الدم من جهة إرثهم حق القصاص من المورث ، لأن معنى الولي هو
الذي يلي أمر الميت ، فالوراث كلهم يلون أمر الميت ، غاية الأمر كل في
مرتبته .
وعليه فمقتضى قوله تعالى : ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ( 1 ) ،
هو أن كل من يلي أمر الميت ولو من الوراث الواقعين في المرتبة الثانية أو
في الدرجة الثانية فهو ولي الميت في أخذ حق القصاص من القاتل ،
وعليه فلكل من الورثة أن يقتص من القاتل لكونه ولي الدم وإن عفى
الآخر عن حقه ، غاية الأمر أنه لا بد له أن يعطي من دية المقتص منه لوارثه
المقدار الذي عفى الآخر ، كما أنه لا بد له أن يعطي حق الوارث الأخر إذا
لم يعف عن حقه ولم يرض بالقصاص أيضا .
هامش
1 - الاسراء : 33 .