أن هذا الحكم مشهور بين الفقهاء ( 1 ) على ما في المتن وإن احتمله في
الدروس ( 2 ) ، من أن أحد الورثة إذا عفى عن الشفعة كان للآخر الأخذ بكل
المبيع .
وكيف فالكلام في مدرك الفرق بين هذه الحقوق وبين الخيار ، حيث إنا
ذكرنا أن الإرث في الخيار على نحو المجموع ، فليس لأحد الورثة أن
يعمل خياره مع اسقاط الآخر ذلك بخلافه في الحقوق المذكورة .
وذكر المصنف أن وجه الفرق بينهما هو دليل لا ضرر ، حيث إن منع
من له حق القذف من الورثة باسقاط الوارث الآخر حقه وكذلك في حق
القصاص والشفعة ضرر على ذي الحق ، فإنه لو سقطت الشفعة بعفو أحد
الشريكين تضرر الآخر بالشركة ، فيكون دليل نفي الضرر مانعا عن منع غير
العافي عن اعمال خياره ، وكذلك أن سقوط حق القذف والقصاص بعفو
البعض ضرر على غير العافي ، لأن الحكمة فيها التشفي فابطالها بعفو
أحد الشركاء اضرار على غير العافي ، ولا شبهة أن قاعدة لا ضرر غير
موجود في المقام .
ولكن للنظر فيما ذكره المصنف مجالا واسعا ، وذلك من جهة أن عدم
سقوط حق القذف عن بعض الورثة بعفو بعض الآخر إنما هو من جهة
النص الخاص ( 3 ) لا من جهة دليل نفي الضرر ، وإلا كان ذلك مثل الخيار ،
هامش
1 - المبسوط 3 : 113 .
2 - الدروس 3 : 374 .
3 - عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : إن الحد لا يورث كما
تورث الدية والمال ، ولكن من قام به من الورثة فهو وليه ، ومن تركه فلم يطلبه فلا حق له ،
وذلك مثل رجل قذف وللمقذوف إخوان ، فإن عفا عنه أحدهما كان للآخر أن يطلبه بحقه لأنهما
أمهما جميعا ، والعفو إليهما جميعا ( التهذيب 10 : 83 ، الإستبصار 4 : 235 ، الكافي 7 : 255 ، عنهم
الوسائل 28 : 208 ) ، موثقة .
عن عمار الساباطي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لو أن رجلا قال لرجل : يا ابن الفاعلة
- يعني الزنا - وكان للمقذوف أخ لأبيه وأمه فعفا أحدهما عن القاذف وأراد أحدهما أن يقدمه
إلى الوالي ويجلده أكان ذلك له ؟ قال : أليس أمه هي أم الذي عفا ؟ ثم قال : إن العفو إليهما
جميعا إذا كانت أمهما ميتة ، فالأمر إليهما في العفو ، وإن كانت حية فالأمر إليها في العفو
( التهذيب 10 : 82 ، الكافي 7 : 253 ، عنهم الوسائل 28 : 208 ) ، موثقة .