ولكن لا يصح ذلك في الخيارات ، لما عرفت أن معنى جعل الخيار
ابتداءا أو بالالتزام ليس إلا تقييد العقد بالفسخ ، فتكون الملكية المنشأة
مغياة بالفسخ والفسخ يكون غاية لها ، ولا شبهة أن من جعل لنفسه الخيار
ويقيد الملكية بتلك الغاية لا بجعل تلك الغاية وسيعة أي أعم من فسخ
نفسه وفسخ وارثه .
ومع ذلك كيف يعقل أن يثبت الإرث في الخيارات إلا أن يكون هنا
اجماع كما هو كذلك ، فإن الفقهاء قد تسالموا على أن الخيار يورث ،
وقد عرفت أن المخالف هو الشافعي في خيار المجلس فقط ، ولكن مع
قطع النظر عن الاجماع فلا يمكن اثبات الإرث في الخيارات بعموم : ما
تركه الميت من حق فلوارثه .
اثبات الإرث في الخيارات بالتمسك بالاستصحاب
وأما اثبات إرث الخيارات بالتمسك بالاستصحاب مشكل على ما
ذكره المصنف ، لأنه يرد عليه :
أولا : إن الشبهة حكمية ولا يجري الاستصحاب في الشبهات
الحكمية للمعارضة دائما ، فإن استصحاب ثبوت الخيار بعد الموت
معارض بعدم جعله للوارث .
وثانيا : إن الموضوع غير محرز ، إذ لا ندري أن الخيار حق مختص
بالميت وقائم به لكي لا يجري الاستصحاب هنا ، أو أنه أمر وسيع قائم
بالميت مع وجوده وحياته وبوارثه مع موته ، فيكون ذلك مشكوكا ،
والتمسك بعموم لا تنقض اليقين بالشك في المقام تمسك بالعام في
الشبهة المصداقية .
وثالثا : إنه بعد ما ذكرنا من اختصاص الخيار بالميت لكون الملكية