الغبن والعيب ونحوهما الثابت بالشرط الضمني ، فإن جميع تلك
الخيارات التي توجب جواز العقد من قبيل الحقوق واختيارها بيد
صاحبها وضعا وحلا ، وابقاءا واسقاطا كما هو واضح ، فإن قوله ( عليه السلام ) :
فذلك رضا بالعقد ، ظاهر في أنه يقبل الاسقاط ، وهذا هو معنى الحق ،
فافهم .
اثبات الإرث في الخيارات بالنبوي
ولكن الكلام في شمول النبوي : ما تركه الميت من حق أو مال فهو
لوارثه ، لأن شموله للخيارات يحتاج إلى أمرين :
1 - احراز أن الخيارات من قبيل الحقوق ، وقد تقدم ذلك ، ودلالة
جملة من الأخبار عليه ، كقوله ( عليه السلام ) : وذلك رضا بالعقد ، أي امضاء
العقد واسقاط الخيار ، فإنه لو لم يكن من قبيل الحق لم يكن الاسقاط ،
فضلا عن أن يكون ذلك رضا بالعقد .
2 - أن يحرز أن هذا الحق عما يصدق عليه أنه تركه الميت ، بأن يكون
قابلا للانتقال حتى يصدق عليه ذلك ، فإن مفاد النبوي : أن ما تركه الميت
وأبقاه بموته في الخارج فهو لوارثه .
ومن الواضح أن هذا المعنى يصدق في مثل حق التحجير ، حيث إن
المحجر قد ثبت له حق في الأرض المحجرة بواسطة التحجير ، وقد
تعلق حقه بالأرض التي هي موجودة في الخارج ، فإذا مات يصدق عليه
أنه ترك في هذه الأرض حقا ، وكذلك في أمواله ، فإنها مملوكة له فيصدق
عليها أنه قد تركها الميت ، ويكون ذلك المتروك للوارث ، نظير أن يسافر
أحد وترك متاعه في منزله ، فيقال إنه مشي وترك متاعه في منزله ، غاية
الأمر أن الانتقال هنا من عالم إلى عالم آخر كما لا يخفى .