فإنه يكون لازما ، وأما غيرهما فلا يكون لازما حتى باسقاط الواهب حق
رجوعه .
ويقابل هذا الجواز الحكمي اللزوم الحكمي في النكاح ، فإنه أيضا
حكم من الأحكام الشرعية ، ولذا لا يقبل الانفساخ ولو برضاية الموجب
والقابل ، بل طريق ارتفاعه الاختياري منحصر بالطلاق الذي بينه
الشارع ، وأما رفعه بغير ذلك كالإقالة مثلا فلا يكشف من ذلك أن هذا
اللزوم حكمي لا حقي كما هو واضح .
وهذا بخلاف الجواز في الوكالة ، فإنه يقبل التغير ، وكذلك اللزوم في
البيع ، فإنه يقبل الحل بالإقالة أيضا ، وهو الانفساخ ، كما يقبل الحل
بالفسخ .
فيعلم من ذلك أن اللزوم هنا حقي وقابل للحل ، وليس الإقالة بيعا
جديدا حتى يتوهم أنه لا يكون حلا للعقد السابق ، إذ تصلح الإقالة بعد
تلف العينين ، ولو كان بيعا جديدا لما كانت صحيحة كما هو واضح .
وعلى الجملة أنه لا شبهة في وجود الفرق بين الحق والحكم وإن
كانت حقيقتهما واحدة .
وأما الخيار فهو أيضا من قبيل الحقوق لما عرفت سابقا أنه ملك فسخ
العقد على ما يستفاد من الأخبار ، كقوله ( عليه السلام ) : وذلك رضا بالبيع ( 1 ) ،
ونحو ذلك سواء كان ذلك الخيار مجعولا بجعل شرعي كخيار المجلس
ونحوه ، أو مجعولا بجعل المتعاقدين كخيار الشرط ، وأشباهه كخيار
هامش
1 - عن علي بن رئاب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الشرط في الحيوان ثلاثة أيام للمشتري
اشترط أم لم يشترط ، فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة الأيام فذلك رضا منه
فلا شرط ، قيل له : وما الحدث ؟ قال : إن لامس أو قبل إن نظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبل
الشراء - الحديث ( الكافي 5 : 169 ، التهذيب 7 : 24 ، عنهما الوسائل 18 : 13 ) ، صحيحة .