مجال ، إذ البيع باطل وليس له الامضاء ولا الفسخ ولا المطالبة بشئ
لعدم الموضوع والمعاملة ، وهذا ظاهر .
الصورة الثانية : أن يكون أصل البيع منجزا على كل تقدير ولا يكون
معلقا على ذلك الكم المشترط ، كما إذا اشترى الثوب على كل تقدير إلا
أنه اشترط على البايع أن يكون ثمنه عشرة دراهم إذا كان الثوب عشرة
أذرع وتسعة إذا كان تسعة ، فأصل المعاملة غير معلقة إلا أن كون الثمن
عشرة دراهم معلق على كون الثوب عشرة أذرع ، وكأنه اشترى الثوب
الخارجي كل ذرع بدرهم من دون أن يعلم أنه عشرة أذرع أو أقل أو أكثر .
وقد تقدم في بيع صاع من الصبرة أن هذه المعاملة صحيحة ولا غرر
فيها بوجه ، لأن الثمن بمقدار المثمن إن كان زائدا فزائدا وإن كان ناقصا
فناقصا ، ولا خطر في هذه المعاملة أصلا ، والعلم بما في الصبرة أو بذرع
الثوب قبل قبضه وتسليمه غير معتبر ، لأنه يظهر عند تسليمه بلا خطر
على أحدهما ، فالمعاملة صحيحة في هذه الصورة ويثبت للمشروط له
الخيار على تقدير عدم كون الثوب عشرة أذرع مع كون الثمن بمقدار
المثمن كل ذرع بدرهم .
وبالجملة أنه اشترط في هذه الصورة أمران : أحدهما : أن يكون له
الخيار على تقدير عدم تحقق الكم المشروط ، وثانيهما : أن يكون كل
ذرع بدرهم أي كون الثمن بمقدار المثمن ، فإذا ظهر المبيع ناقصا عن الكم
المشروط في هذه الصورة فيثبت للمشروط له الخيار أن الثمن ينقص
بمقدار نقص المبيع ، لأنه لو كان عشرة أذرع كان ثمنه عشرة دراهم ،
وحيث إنه تسعة أذرع فقيمته تسعة دراهم حسب الاشتراط .
ولكن لا يبقى في هذه الصورة مجال لامضاء العقد بتمام الثمن أي
بلا أخذ الأرش ، كما هو أحد أطراف الاحتمال في المقام ، فإنه صرح بأنه
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 376
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٧٦