تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
لا يستلزم سقوط الحقين الآخرين ، ومن هنا قالوا : إن اسقاط الشرط في العتق لا يوجب السقوط هذا . ولا يخفى أن كون العتق حقا لله وللعبد مما لا يرجع إلى محصل ، كما ذكره المصنف ، لأنه أريد من كونه حقا لله تعالى أنه أمر محبوب قد ذهب إليه الشرع ، فهو وإن كان كذلك إلا أنه لا يستلزم الحق ولا وجوب الوفاء عليه ، لأنه أمر استحبابي ، وإلا محبوبية العتق لله لا يختص بصورة الاشتراط فقط لأنه محبوب على كل حال ، ولازمه وجوب العتق ولو مع عدم الاشتراط وهو مقطوع العدم ، لأنه مستحب لا وجوب له فضلا عن أن يكون حقا . وإن أريد من كونه حقا لله أنه أمر بالوفاء به على تقدير شرطه ، لأنه حق لشارط حينئذ ، وهو أيضا صحيح إلا أنه مشترك بين شرط العتق وغيره من الشروط ، فماذا وجه عدم سقوط شرط العتق دون غيره . وأما أنه حق للعبد ، ففيه أن اشتراط العتق لا يوجب حقا للعبد على المشروط عليه ، وليس له المطالبة بذلك أبدا ، كما ذكرنا نظيره في النذر ، لأنه إذا نذر شيئا على الفقراء أو غيرهم فليس للفقراء مطالبة الناذر بالوفاء بالنذر . وإن أريد من ذلك أن العبد ينتفع بعتقه وإليه يرجع نفعه ، ففيه أن رجوع المنفعة إليه لا يوجب الاستحقاق ، إذ هو نظير ما إذا اشترط في ضمن العقد أن يهب لثالث مالا أو يبيعه منه بالعتق من ثمنه ، فإنهما يوجبان رجوع النفع إلى الثالث إلا أنه لا يوجب الاستحقاق . وعليه فالصحيح أنه لا فرق بين شرط العتق وشرط غيره في سقوطه بالاسقاط .