صور بيع الشرط في مقام الاثبات
وأما في مقام الاثبات فيما إذا قال بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم على
أنه عشرة أذرع ، فإن أرجعنا قوله : على ، يعني الشرط والتعليق إلى
أمرين : أحدهما التزامه بالمعاملة الذي معناه الخيار ، وثانيهما : إن هذه
العشرة فيما إذا كان الثوب عشرة أذرع ، أي أرجعناه إلى المثمن ، يكون
من التعليق في الثمن ، وكأنه اشترى كل ذرع بدرهم ، فيثبت بذلك ما ذكره
المصنف من أن له الامضاء مع المطالبة بالأرش وقيمة النقص .
وبعبارة أخرى تكون المعاملة حينئذ من قبيل الصورة الثانية التي
يكون التعليق تعليقا لأمرين : أحدهما الخيار والالتزام بالمعاملة ،
وثانيهما كون الثمن عشرة دراهم ، بمعنى أن كون الثمن عشرة دراهم
معلق على كون المبيع عشرة أذرع ، فإن لم يكن كذلك فالثمن أيضا
لا يكون عشرة دراهم بل بالنسبة ، ولا يبقى لما ذكره جامع المقاصد من
الامضاء بلا مطالبة الأرش مجال ، لأنه من التعليق في الثمن كما مر .
وأما إذا أرجعناه ، أي قوله : على ، إلى خصوص الالتزام بالمعاملة
فقط لا إليه وإلى كون الثمن عشرة دراهم الراجعة إلى الصورة الثالثة ،
فيثبت به ما ذكره جامع المقاصد ، من أنه يثبت له الخيار وله الفسخ
والامضاء من دون مطالبة الأرش ، لأنه باع الثوب بعشرة دراهم بلا تعليق .
ولكن الظاهر المطابق للمستفاد العرفي من مثل التعليق المذكور هو ما
ذكره المحقق الثاني ، من أنه يرجع إلى الالتزام بالمعاملة فقط وبعدمه
يثبت له الخيار ، ولذا قال بأن الإشارة مقدمة على العنوان ، بمعنى أنه
أشار إلى الموجود الخارجي وقال : بعتك بكذا .
فالموجود مبيع في مقابل الثمن كائنا ما كان ، لا أنه يرجع إلى أمرين :