لو لم يكن عشرة أذرع فليس ثمنه عشرة دراهم بل ثمنه تسعة بمقدار
المبيع ، فالامضاء بتمام الثمن عند ظهور النقص في المبيع لا يجري في
هذه الصورة .
الصورة الثالثة : ما إذا كان كل من المبيع والثمن غير معلقين وكلاهما
منجزان على كل تقدير ، كما إذا اشترى الثوب بعشرة دراهم على كل
حال ظهر ناقصا أو غير ناقص ، فهذا الموجود اشتراء بهذا الثمن المعين ،
وأن لا يدري أن المثمن عشرة أو أقل ، إلا أنه اشترط على البايع الخيار
لنفسه على تقدير ظهور النقص في المبيع وعدم كونه عشرة أذرع .
والمعاملة في هذه الصورة صحيحة أيضا والعلم بمقدار المبيع مما
لا دليل على اعتباره في غير المكيل والموزون ، إلا من جهة استلزام
الجهل بمقدار الغرر إلا أنه للنص كما مر في محله تفصيل ذلك ، فراجع .
وفي هذه الصورة يثبت للمشروط له الخيار عند ظهور النقص في
المبيع ، وله أن يمض العقد بتمام الثمن أيضا ، إلا أنه لا يتمكن في هذه
الصورة من امضائه مع المطالبة بالأرش وقيمة الناقص لأنه بلا موجب ، إذ
المفروض أن المعاملة وقعت على هذا الموجود بهذا الثمن الموجود
لا بأقل منه ، فاحتمال امضائه مع الأرش الذي هو أحد الاحتمالات في
المسألة غير جار في المقام ، فلا يجتمع أطراف الاحتمالات المذكورة
في صورة واحدة .
ومنه يظهر أن موردي النص والاثبات في كلمات الأصحاب متعدد ،
ومعه يكون النزاع لفظيا ، لأن من يقول بجواز الامضاء مع المطالبة بالأرش
نظره إلى الصورة الثانية ، كما أن من أنكر الامضاء مع الأرش ولم يجوز
أخذ الأرش فنظره إلى الصورة الثالثة ، وهما مختلفان ، فالنزاع لفظي ،
هذا كله بحسب مقام الثبوت .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 377
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٧٧