تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وقد يتوهم أن ظاهر الشرط هو فعل الشئ اختياريا ، فإذا امتنع المشروط عليه فقد تعذر الشرط وحضور الفعل منه كرها بالاجبار غير ما اشترط عليه ، لأن اللازم أن يكون متعلق الشرط أمرا اختياريا كما تقدم ، فلا يكون الاجبار موجبا للوفاء بالشرط . وفيه الظاهر أن هذا التوهم إنما نشأ من الخلط بين الكلمة الاختيارية المستعملة في مقابل عدم القدرة وكلمة الاختيار المستعملة في مقابل الكره وعدم المحبوبية ، والذي هو موضوع صحة التكاليف هو الأول ، بمعنى أنه يشترط أن يكون التكليف متعلقا بأمر اختياري فلا يصح تعلقه بأمر غير مقدور ، وأما الثاني فلا ، ومن الواضح أن الفعل أعني الشرط في المقام وأن يصدر عن المشروط عليه بالكره ولكن مع ذلك هو فعل اختياري له ، وليس فعلا غير اختياري حتى لا يصح كونه متعلقا للشرط إلا أن يكون الاكراه عن غير حق . وبعبارة أخرى أن متعلق الشرط لا بد وأن يكون أمرا مقدورا ، سواء كان صادرا عن المشروط عليه كرها أم اختياريا مقابل الكره ، فلا وجه لهذا التوهم أصلا . نعم لو اشترط على الآخر فعلا صادرا عنه بالاختيار وعدم الكره كان لهذا التوهم مجالا واسعا كما هو واضح . هذا كله مع الاغماض عما ذكرناه في اشتراط الوجوب بالقدرة ، حيث قلنا إن الوجوب لا يتعلق بغير المقدور ، وأما إذا كان الفعل مقدورا تارة وغير مقدور أخرى فلا مانع من ايجاب الجامع بين المقدور وغير المقدور ، لأن الجامع بينهما مقدور ، وكذلك نقول في المقام ، إن الالتزام بالعمل الغير الاختياري وإن كان غير معقول إلا أن العمل إذا صدر من الاختيار تارة ومن غير الاختيار أخرى فالجامع بين الاختياري وغيره لا مانع من التزامه ، ولكن لو لم نقل بذلك فالجواب ما عرفته آنفا .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 357 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني