تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
إنما غرضه هو الفسخ بعد تعذر أخذ ما شرط عليه إما لعدم تمكنه أو لعدم تسلط الشارط على المشروط عليه لشقاوته ، وأما مع امكان اجباره ولو بالشكاية إلى المحاكمة المختصة فيجبره عليه ، إذ لو لم يكن للشارط حق الاجبار لتضرر في معاملته غالبا . فإنه لو اشترى أحد شيئا مع الشرط على البايع وترقي قيمة ذلك الشئ أضعاف قيمته الأولى فليس للمشروط عليه أن لا يعمل بالشرط ويقول للشارط افسخ المعاملة ، بل يجبره الشارط على الوفاء إلا أن يريد الفسخ على طبق ميله . وليس غرضنا من ذكر الضرر التمسك بحديث نفي الضرر ، بل غرضنا استبعاد هذا المطلب ، أي الالتزام بعدم جواز الاجبار ، فإن نتيجة ذلك هو تضرر الشارط كثيرا وهو على خلاف الارتكازات العقلائية وبنائهم ، فإنه ليس من المتعارف أن يشترط أحد على غيره بشرط ومضي مدة ثم يقول المشروط عليه ليس لك إلا فسخ العقد . وعلى الجملة ليس الغرض من الشرط هو تخلص الشارط عن المعاملة ولوازمها حتى يقال إنه ليس منحصرا بالاجبار بالفسخ ، بل غرض الشارط هو الوصول إلى غرضه من الشرط من المنافع ودفع الضرر ولو كانت الأغراض شخصية ، فلا وجه للقول بأن له وجها إلى التخلص . وبعبارة أخرى أن ما أفاده جامع المقاصد لا يتم ، لا من جهة ما ذكره المصنف من الخيار في مرتبة متأخرة عن الاجبار لوصول النوبة إليه ، لما سيأتي أن الاجبار في عرض الخيار لا في طوله ، بل من جهة أنه إن كان للمشروط له حق المطالبة فلا شبهة في جواز الاجبار لمطالبة الحق وإلا كان مفاد الشرط هو الحكم التكليفي فقط كالنذر فلا يسوغ الاجبار ، مضافا إلى قيام السيرة .