يطالبه من الشارط ، بمعنى أن هنا حقا للشارط على المشروط عليه
بحسب الاشتراط بحيث للشارط اجبار المشروط عليه على الوفاء
بشرطه بحسب الاشتراط .
وربما يفصل بين الشرط الراجع إلى مصلحة أحد المتعاقدين كخياطة
الثوب ونحوها ، وبين ما لا يرجع إلى مصلحتهما كاشتراط كنس
المسجد ، فالتزم بجواز الاجبار في الأول دون الثاني ، كما ربما يفصل بين
الشرط الذي كالمتعلقات للعقد نظير اشتراط رهن المبيع عند البايع لعدم
اطمينانه للمشتري حتى يوثق بثمنه ، وبين الشرط الأجنبي نظير الخياطة
ونحوها ، ففي الأول يصح الاجبار لأنه من متعلقات العقد والعمل به
كالعمل بالعقد لازم دون الثاني .
فقد اختار المصنف الوجه الثاني ، لأن مقتضى العمل بالشرط ليس هو
إلا كتسليم العوضين ، فإن المشروط له له حق بحسب الاشتراط على
المشروط عليه ، ولذا له أن يجبره على الوفاء ، وسيأتي في البحث الآتي
أن الاجبار في عرض كون الشارط مخيرا بين الفسخ والامضاء ، لا أنه ليس
الاجبار أصلا كما زعمه بعضهم .
نعم إن الشارط لا يملك شيئا بحسب الاشتراط كما في كلام المصنف ،
حيث ذكر أن الشارط يملك على المشروط عليه الشرط ، إذ ليس هنا
مملوك وإلا فلا بد وأن يكون من جملة الإرث على تقدير موت الشارط
وليس كذلك ، وقد عرفت أن الشرط لا يقابل بجزء من الثمن ليكون
مملوكا للشارط بل هو جعل حق على المشروط عليه ، والشاهد على
ذلك أنه يسقط ذلك بالاسقاط ، مع أنه لو كان مفاد الدليل مجرد الحكم
التكليفي لم يسقط بالاسقاط كما هو واضح .
ثم إن ما ذكره المصنف ( رحمه الله ) من الاستدلال بالروايات الدالة على أن
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 354
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٥٤