3 - إذا امتنع من الوفاء هل للحاكم أن يباشر بذلك ؟
قد عرفت أن شيخنا الأنصاري ( قدس سره ) تعرض في المقام لعدة أمور :
منها : إن الوفاء بالشرط واجب على المشروط عليه وجوبا تكليفيا .
ومنها : إن لزوم الوفاء بالشرط هل هو حكم تكليفي محض أو أنه من
جهة حق للمشروط له على المشروط عليه ، ولذا يمكنه اجبار المشروط
عليه على العمل والوفاء بما لزمه على نفسه .
ذكر المصنف أن له اجبار المشروط عليه بالوفاء من جهة أنه ملك
الشرط باشتراطه ، وقد وافقناه في النتيجة وناقشنا في دليلها ، وقد قلنا
إن له اجباره واستشهدنا عليه بالسيرة العقلائية ، وقلنا إن لزوم الفعل
بالشرط وكونه حقا للمشروط له ثابت ببناء العقلاء ، وأن الأدلة الدالة على
لزوم الوفاء بالشرط وردت امضاء للسيرة المذكورة .
ثم إنه قد تعرض بعد ذلك على أمر ثالث ، وهو أن المشروط عليه إذا
امتنع من الوفاء بما التزمه وكان الشرط أمرا قابلا للنيابة كالانشائيات ،
نظير بيع شئ أو هبته ونحوهما ، فهل للحاكم أن يباشر بذلك فيبيع
المال المشروط بيعه أو يهبه من قبل المشروط عليه ، أو أنه ليس للحاكم
ذلك ولا يقع عمله نافذا عن قبل المشروط عليه ؟
قد قوي تمكنه من ذلك من جهة ما ورد من أن السلطان ولي الممتنع ( 1 ) ،
فيندفع ضرر المشروط له بتصدي الحاكم للوفاء بما التزمه المشروط
عليه على نفسه ، هذا .
والوقت لم يسع للمراجعة إلى أن هذه الرواية هل رويت بطريقنا وأنها
هامش
1 - عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال في حديث : السلطان وصي من لا وصي له ، والناظر
لمن لا ناظر له ( دعائم الاسلام 2 : 363 ، عنه المستدرك 14 : 139 ) ، ضعيفة .