ثم إنه ( رحمه الله ) استدل على ذلك بوجه آخر ، وملخصه : أن الشرط ملك
للمشروط له وله أن يطالب بمملوكه ، وأن الشرط كأحد العوضين فكما
أن أجزاء العوضين لا بد من تسليمها إلى مالكهما ، وكذا الشرط لأنه
كالجزء لا بد من تسليمه إلى مالكه .
وهذا لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لما قدمنا من أن الشرط
لا يوجب اشتغال ذمة المشروط عليه بالشرط على نحو لو مات أخرج من
تركته كما في العوضين ، فإنه لم يثبت كون الشرط كذلك ، نعم يجب عليه
الوفاء بما اشترطه على نفسه وهو حق ثابت للمشروط له ، وأما الملكية
فلا كما لا يخفى .
والمتحصل أن المشروط له يتمكن من مطالبة المشروط عليه بالشرط
واجباره عليه ، لأنه حقه حسب التزامه ، مضافا إلى دلالة الرواية المتقدمة
وثبوت السيرة العقلائية ، وأقوى من الكل أن له اسقاطه ، وهو يؤيد كون
وجوب الوفاء حقيا لأنه القابل للاسقاط .
ويمكن أن يقال إن الحكم أيضا يعقل أن يرتفع باسقاطه من جهة
احتمال أنه مشروطا بعدم رفع يد المشروط له منه ، وهذا أمر ممكن
بحسب مقام الثبوت ، إلا أنه يحتاج إلى دليل في مقام الاثبات .
بيان آخر
هل الحكم الحكم التكليفي فقط كوجوب الوفاء بالنذر ، فإنه لا يجب
للمنذور له بل لا يجوز مطالبة المنذور من الناذر لعدم استحقاقه على
الناذر شيئا أصلا إلا من باب الأمر بالمعروف يجوز المطالبة ، وهو
لا يختص بالمنذور والمشروط له بل هو وظيفة كل مسلم ، أو يدل على
الحكم الوضعي أيضا بحيث يكون هنا وجوب حقي يجوز للمشروط أن