فما ذكره السيد ( رحمه الله ) خارج عن محل الكلام كما لا يخفى ، والظاهر أنها لازمة .
والوجه في ذلك هو أن دليل الوفاء بالشرط إنما دل على أن المؤمن عند
شرطه ، وشرطه لازمة عليه ولاصق به ومنضم إليه ، بحيث لو أراد أن
لا يفي بشرطه ويفكه عن نفسه لا يمكن ، وهذا عبارة أخرى عن لزوم
الشرط ، فالوكالة وإن كانت جائزة بحسب طبعها ولكن حيث اشترط ذلك
في ضمن العقد اللازم .
فمقتضى دليل الوفاء بالشرط هو كونها لازمة وغير جائزة ، وأن الوكالة
الحاصلة بعنوان شرط النتيجة لا تنحل بالفسخ ، بل المأخوذ في موضوع
وجوب الوفاء بالشرط هو الايمان والإسلام ، وهما يقتضيان اللزوم ،
بحيث أن يكون هنا شئ لم يكن قبل الشرط ، ومن الواضح أن الجواز في
الوكالة كانت قبل الشرط .
على أنا ذكرنا من أنه يكفي في لزوم الشرط نفس دليل الوفاء بالعقد
ولا نحتاج بعد ذلك إلى ما يدل على وجوب الوفاء بالشرط ، وذلك لأن
الاشتراط يوجب تضييق دائرة المنشأ وكونه حصة خاصة ، ولا شبهة أن
أوفوا بالعقود ( 1 ) يدل على وجوب الوفاء بهذه الحصة الخاصة كما
لا يخفى ، فكما أن العقد يكون لازما بالاشتراط وجميع ما يكون من
قيوده وحدوده أيضا يكون لازما بذلك كما هو واضح لا يخفى ، فافهم .
نعم إذا اشترط على الآخر أن يوكل شخصا آخر في ذلك فإنها يكون
جائزة ، وهذا بخلاف اشتراط كونه وكيلا ، هذا ما يرجع إلى شرط أمر
اعتباري بعنوان شرط النتيجة .
هامش
1 - المائدة : 1 .