ولا يقاس ذلك بالشروط الضمنية ، حيث إن الشروط الضمنية بسبب
تعهدها عند العرف يصير من المدلولات العرفية للفظ قصدها المتعاقدان
أو لم يقصدا ، وهذا بخلاف ما تباينا عليه ، فإنه لا يكاد يصير مدلولا للفظ
أبدا ، بداهة أن تباني المتكلم والمخاطب على معنى لا يكاد يوجب
الدلالة وصيرورة اللفظ دالا عليه بنحو من الدلالة كما هو واضح .
وعلى الجملة البناء على الشرط في انشاء العقد لا يكفي في انشائه بل
لا بد من تعليق الانشاء بنفس الشرط بحيث ينشأ الشرط مستقلا كما ينشأ
العقد كما هو واضح .
أقول : قد تقدم أن الشرط في العقود بمعنى الربط والإناطة ، فهو يرجع
إلى أمرين :
1 - تعليق نفس العقد به ، وهذا فيما إذا كان الشرط هو التزام المشروط
عليه فإنه يرتبط العقد به ، ولا يضر التعليق هنا لحصول المعلق عليه وهو
الالتزام ، وحينئذ إذا لم يعمل المشروط عليه بشرطه يكون للشارط
الخيار ، ولا شبهة أن اشتراط أن يكون هذا النحو من الإناطة محتاجا إلى
الابراز فاسد ولا دليل عليه .
ولا وجه لقياسه بنفس العقد من جهة أنه محتاج إلى الاظهار والابراز
فبدونه لا يحصل العقد في الخارج كما لا يحصل بالقصد السابق ، فإنه
ليس اسما للاعتبار المحض بل للاعتبار المبرز كما تقدم مرارا وحققناه
في علم الأصول ، وهذا بخلاف الشرط فإنه اسم للإناطة كما عرفت ، وهو
يتحقق وإن لم يبرز في الخارج ، بل يكفي فيه العلم بتحققه كما في صورة
ايقاع العقد بانيا عليه .
كما أن الأمر كذلك في نفس الثمن والمثمن أيضا ، فإنه لا يحتاج
اعتباره في البيع إلى ابراز أصلا ، وإن كان البيع عبارة عن مبادلة مال بمال ،
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 337
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٣٧