وقد يكون الشرط مذكورا قبل العقد تصريحا وتفصيلا ولكن لا يذكر
في العقد إلا بنحو الإشارة ، كقول البايع : بعتك المتاع الفلاني بدينار على
ما علم ، فيقول المشتري : قبلت هكذا ، فإنه لا شبهة في ارتباط العقد
بالمشروط الذي شرطوه قبل العقد كما هو واضح .
وقد يكون الشرط مذكورا قبل العقد ولكن يكون مغفولا عنه عند
العقد ، فلا يذكر في ضمنه نسيانا وغفلة ، وهذا أيضا خارج عن محل
الكلام جزما لكونه غير مربوطا بالعقد .
وقد يذكر الشرط قبل العقد ولم يذكر في ضمنه ، ولكن يقع العقد بانيا
عليه ، بحيث يقصد المتبايعان كون العقد مقيدا بذلك الشرط ، فهل يجب
الوفاء بهذا الشرط أو لا ؟
فهذا هو محل الكلام في المقام ، وهل هذا الشرط صحيح أو فاسد ،
وعلى تقدير فساده هل هو مفسد للعقد أو لا ؟
أما الكلام في الجهة الثانية فسيأتي إن شاء الله ، وإنما الكلام فعلا في
الجهة الأولى ، فذكر المصنف أن العقد إذا وقع تواطؤهما على الشرط كان
قيدا معنويا له ، فالوفاء بالعقد الخاص لا يكون إلا مع العمل بذلك الشرط
ويكون العقد بدونه تجارة لا عن تراض ، إذ التراضي وقع مقيدا بالشرط ،
فإنهم قد صرحوا بأن الشرط كالجزء من أحد العوضين ، فلا فرق بين
أن يقول : بعتك العبد بعشرة وشرطت لك ماله ، وبين تواطئهما على هذا
الشرط مع ذكره قبل العقد .
أقول : يرد عليه أولا : أنه لا يصح ما ذكره المصنف في المقيس ، حيث
إنا ذكرنا مرارا أن الشرط لا يقابل بالمال ، وإلا لكان اللازم وجوب رد جزء
من الثمن أو المثمن مع مخالفة الشرط ، بل مرجع الشرط في العقد ليس
إلا تعليق نفس العقد عليه مع حصول المعلق عليه ، ويترتب على عدم
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 335
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٣٥