تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
القرينة ، فإن المجازات كلها كذلك ، إذ القرينة فيها منافية لمقتضى اللفظ كما هو واضح . وبالجملة هذا المثال خارج عن كون الشرط مخالفا لمقتضى العقد ، بل القرينة وهو الاشتراط دلت على أن المراد من البيع ليس معناه الحقيقي ، وإنما المراد منه الهبة . نعم يتوقف صحة ذلك على ما تقدم في ألفاظ العقود ، من أن اللفظ المجاز هل يجوز أن يقع به الانشاء أم لا ، فإن قلنا بالصحة كما ذهب إليه بعضهم بل ذهبوا إلى صحته بالغلط أيضا كان انشاء الهبة بلفظ البيع مع القرينة المذكورة صحيحا وإلا فلا . وقد يكون الشرط المذكور مخالفا للكتاب والسنة ، والمراد من ذلك أن يكون هنا حكم شرعي قد جعله الشارع ، فيكون الاشتراط مخالفا له بحيث لو لم يكن هنا ذلك الحكم لا يكون الشرط مخالفا لشئ أصلا بل كان واجب الوفاء ، وذلك كبيع شئ واشتراط أن لا يبيعه من شخص ، فإن هذا مع قطع النظر عن حكم الشارع بجواز بيعه لغيره لا ينافي شئ أصلا ، وإنما التنافي من جهة جعل الشارع ذلك الحكم على خلاف الشرط . أفرض أنه لو كان هنا حكم وجوب يتعلق ببيع ما يشتريه المشتري من غيره ، ومع ذلك يشترط البايع على المشتري أن لا يبيعه من غيره ، كان هذا الشرط منافيا لحكم الشارع ، وهكذا في جميع موارد مخالفة الشرط للكتاب . فالميزان فيه أن الشرط مع قطع النظر عن حكم الشارع لا ينافي بشئ ، وإنما يطرء على العقد عنوان التنافي إذا جعل الشارع هنا حكما ويكون الشرط على خلافه من دون أن يكون منافيا لمقتضى العقد أصلا ، فالشرط المنافي لمقتضى العقد منافية ومناقضة دائما ، سواء كان هنا حكم شرعي أم لم يكن بخلاف الشرط المخالف للكتاب .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 320 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني