القرينة ، فإن المجازات كلها كذلك ، إذ القرينة فيها منافية لمقتضى اللفظ
كما هو واضح .
وبالجملة هذا المثال خارج عن كون الشرط مخالفا لمقتضى العقد ،
بل القرينة وهو الاشتراط دلت على أن المراد من البيع ليس معناه
الحقيقي ، وإنما المراد منه الهبة .
نعم يتوقف صحة ذلك على ما تقدم في ألفاظ العقود ، من أن اللفظ
المجاز هل يجوز أن يقع به الانشاء أم لا ، فإن قلنا بالصحة كما ذهب إليه
بعضهم بل ذهبوا إلى صحته بالغلط أيضا كان انشاء الهبة بلفظ البيع مع
القرينة المذكورة صحيحا وإلا فلا .
وقد يكون الشرط المذكور مخالفا للكتاب والسنة ، والمراد من ذلك
أن يكون هنا حكم شرعي قد جعله الشارع ، فيكون الاشتراط مخالفا له
بحيث لو لم يكن هنا ذلك الحكم لا يكون الشرط مخالفا لشئ أصلا بل
كان واجب الوفاء ، وذلك كبيع شئ واشتراط أن لا يبيعه من شخص ، فإن
هذا مع قطع النظر عن حكم الشارع بجواز بيعه لغيره لا ينافي شئ أصلا ،
وإنما التنافي من جهة جعل الشارع ذلك الحكم على خلاف الشرط .
أفرض أنه لو كان هنا حكم وجوب يتعلق ببيع ما يشتريه المشتري من
غيره ، ومع ذلك يشترط البايع على المشتري أن لا يبيعه من غيره ، كان
هذا الشرط منافيا لحكم الشارع ، وهكذا في جميع موارد مخالفة الشرط
للكتاب .
فالميزان فيه أن الشرط مع قطع النظر عن حكم الشارع لا ينافي بشئ ،
وإنما يطرء على العقد عنوان التنافي إذا جعل الشارع هنا حكما ويكون
الشرط على خلافه من دون أن يكون منافيا لمقتضى العقد أصلا ، فالشرط
المنافي لمقتضى العقد منافية ومناقضة دائما ، سواء كان هنا حكم
شرعي أم لم يكن بخلاف الشرط المخالف للكتاب .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 320
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٢٠