فتحصل أن الشرط المخالف لمقتضى العقد لا يجتمع مع ما يكون
مخالفا لمقتضى الكتاب أصلا ، فالاشتباه من جهة عدم التنقيح كما هو
واضح .
بيان آخر في تنقيح البحث وأقسام الشروط
وملخص الكلام في المقام أنه ذكروا من جملة الشروط لصحة الشرط
أن لا يكون مخالفا للكتاب ، ومن جملتها أن لا يكون مخالفا لمقتضى
العقد ومثلوا لكل منهما أمثلة ولم يميز ما بينهما ، بل ربما ذكروا فرعا
واحدا مثالا للشرط الأول ، وأيضا ذكروا مثالا للشرط الآخر أيضا ، حتى أن المحقق الثاني مع مهارته في الفقه - بحيث ذكر المصنف في حقه تارة
وبمثل هذا سمي محققا ثانيا ، وأخرى ذكر أنه بهذا قد ثني المحقق -
تكلم في الشرطين ولم يأت بشئ ، ثم ذكر أنه لا بد من الرجوع في ذلك
إلى الفقيه وأنه يتبع رأيه في ذلك .
مع أنه لا شأن لرأي الفقيه في كون شرط مخالفا للكتاب أو لمقتضى
العقد ، وأن أي من الشروط مخالف للكتاب أو أي منهما يخالف مقتضى
العقد ، وإنما يرجع إلى الفقيه في ما يرجع إلى الأحكام من حيث
الاستفادة من الأدلة .
والذي يقتضيه التحقيق في تمييز كل من الشرطين عن الآخر ما أشرنا
إليه آنفا ، وحاصله أن ما يقتضيه العقد سواء كان الاقتضاء بلا واسطة أو
مع الواسطة :
الأول : أن يقتضيه بلا واسطة شئ في البين أصلا ، كاقتضاء البيع ملكية
العين ، واقتضاء الإجارة ملكية المنفعة ، واقتضاء النكاح الزوجية
وهكذا ، فالعقد بما هو عقد يقتضي الأمور المذكورة من غير أن يحتاج
ذلك إلى امضاء الشرع واعتباره أو امضاء العقلاء واعتبارهم .