ب - الاعتبار بحسب الاشتراط
وأما القسم الثاني من الشرط ، وهو ما يكون معتبرا في العقد
بالاشتراط الصريح ، وهذا قد يكون شرطا موافقا للقواعد الشرعية
كجميع الشروط السائغة ، كاشتراط الكتابة والخياطة وغيرهما من شرط
الفعل والنتيجة ، فإن ذلك صحيح ونافذ ويجب الوفاء بها بمقتضى دليل
الوفاء بالشرط ، ويكون مع التخلف موجبا للخيار ، سواء كان الشرط في
أصل تعليق العقد بالالتزام بشئ أو في تعليق الالتزام بالعقد بشئ ، وقد
تقدم تفصيله .
وقد يكون الشرط مخالفا لمقتضى العقد ، وقد يكون مخالفا للكتاب
والسنة ، والفارق بينهما أن كل عقد له مقتضي ، فإذا كان الشرط ينافي
ذلك المقتضي كان هذا الشروط منافيا لمقتضى العقد ، كما إذا باع داره من
شخص واشترط عليه أن يملكها ، وآجر دابته من غيره واشترط عليه أن
لا تكون منفعتها له ، وهكذا فإن هذا الشرط مناقض لمقتضى العقد ، فإن
معناه أبيع ولا أبيع .
ثم إنه هل يكون من قبيل الشرط المخالف لمقتضى العقد ما إذا اشترط
في ضمن البيع أن يكون المبيع بلا ثمن أوليس من ذلك ، وقد توهم كونه
مخالفا لمقتضى العقد ، إذ البيع بلا ثمن لا يعقل ، فمرجع هذا الاشتراط
إلى عدم البيع ، وهذا لا يلائم البيع ، ولكنه واضح الدفع ، فإن هذا
الاشتراط قرينة على عدم إرادة البيع من ذلك بل أريد منه الهبة .
نعم لو أريد من هذه الجملة معناها أعني البيع حقيقة كان الشرط
مخالفا لمقتضى العقد ولكن ليس الأمر كذلك .
نعم هذا الشرط مناف لمقتضى لفظ البيع ، وهذا لا محذور فيه مع