وبعبارة أخرى أن لكل عقد له مقتضى في نفسه مع قطع النظر عن
امضاء الشارع والعقلاء واعتبارهم ، حتى لو فرضنا لم يكن في العالم
شرع وشريعة ولا العقلاء وتحقق عقد بين شخصين كان لهما مقتضى -
بالفتح .
الثاني : إن العقد لا يكون مقتضيا لشئ ولكن يكون موضوعا لحكم من
الأحكام الشرعية ، كجواز النظر إلى المرأة ، وجواز بيع المبيع بعد
شرائه ، وجواز التصرف في العين المستأجرة وهكذا ، فإن الأمور
المذكورة ليست من مقتضيات العقد ابتداءا ولكن من مقتضياته ثانيا ، أي
هو موضوع لها في نظر الشارع وكل شئ يترتب على العقد أولا
وبالذات ثانيا وبالعرض لا يخلو عن هذين الأمرين .
وأما الأفعال الخارجية فهي بأجمعها خارجة عن مقتضى العقد ،
لا بالمعنى الأول ولا بالمعنى الثاني ، فإن وقوع شئ في الخارج وعدم
وقوعه فيه مسبب عن سبب تكويني غير مربوط بالعقد ، فلا يكون العقد
مقتضيا له لا ابتداءا ولا بالواسطة .
نعم يكون الفعل الخارجي موضوعا لحكم شرعي يكون ذلك الحكم
الشرعي من مقتضيات العقد بالمعنى الثاني ، كأكل مبيع وشربه ونحو
ذلك ، فإن أمثال هذه الأفعال ليست من مقتضيات العقد بكلا المعنيين ،
ولكن موضوعة لحكم الشارع وهو جواز الأكل مثلا ، وذلك الحكم من
مقتضيات العقد بالمعنى الثاني ، فإن جواز الأكل مترتب على شراء ما
يؤكل ، وإلا كان حرام الأكل لكونه مال الغير ، هذا كله ما يرجع إلى
مقتضى العقد .
ألف - الشروط الضمنية
وأما الشرط فقد يطلق على الشروط الضمنية ، فالشرط الضمني