ليس بشرط أصلا وإنما المنشأ هو المنشأ المضيق من الأول ، فكان
المنشئ للعقد مع وجود الشروط الضمنية قد أنشأ حصة خاصة وطبيعة
مضيقة كما هو واضح .
ومن هنا لا نحتاج في اعتبار هذه الشروط الضمنية في أي عقد كان إلى
شمول دليل وجوب الوفاء بالشروط عليها ، وإنما يكفي في صحتها
ونفوذها نفس عموم أدلة المعاملات من أوفوا بالعقود ( 1 ) ، والصلح جائز
بين المسلمين ، وغير ذلك من الأدلة حسب كل معاملة دليلا خاصة
ومخصوصا بمعاملة خاصة ، كالصلح جائز بين المسلمين ( 2 ) ، أو عاما
كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : المؤمنون عند شروطهم ( 3 ) .
والسر في ذلك هو أن المعاملة المنشأ هو معاملة مضيقة والعقد
المتحقق عقد خاص ، والدليل الدال على وجوب الوفاء بالعقد إنما يدل
على الوفاء بهذا العقد المضيق ، فيكون نفس ما يوجب التضيق الذي
هامش
1 - المائدة : 1 .
2 - عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الصلح جائز بين المسلمين
( الكافي 5 : 259 ، التهذيب 6 : 208 ، عنهما الوسائل 18 : 443 ) ، صحيحة .
محمد بن علي بن الحسين قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : البينة على المدعي واليمين على
المدعى عليه ، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ( الفقيه 3 : 20 ،
عنه الوسائل 18 : 443 ) ، ضعيفة .
3 - عن منصور بزرج عن عبد صالح ( عليه السلام ) قال : قلت له : إن رجلا من مواليك تزوج امرأة
ثم طلقها فبانت منه ، فأراد أن يراجعها فأبت عليه إلا أن يجعل لله عليه أن لا يطلقها ولا يتزوج
عليها ، فأعطاها ذلك ، ثم بدا له في التزويج بعد ذلك فكيف يصنع ؟ فقال : بئس ما صنع وما كان
يدريه ما يقع في قلبه بالليل والنهار ، قل له : فليف للمرأة بشرطها ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال :
المؤمنون عند شروطهم ( التهذيب 7 : 371 ، الإستبصار 3 : 322 ، الكافي 5 : 404 ، عنهم الوسائل
21 : 277 ) ، صحيحة .