يرجع غالبا أما إلى تضييق المنشأ كالملكية ونحوها على اختلاف
المنشآت في العقود ، وذلك كخيار الغبن ونحوه مما ثبت بالشرط
الضمني ، لأنا قد ذكرنا في السابق أن مرجع جعل الخيار هنا إلى تضييق
دائرة المنشأ ، وهو الملكية .
وقد يرجع إلى تضييق دائرة الثمن كانصرافه إلى نقد البلد ، والمصداق
الأوضح لذلك ما وقع البيع على شئ بخمسة دنانير ، فإنه يحمل في
العراق على الدينار العراقية وليس للمشتري أن يدعي بعد المعاملة أن
المراد من الدنانير هو الدينار الإيراني ، فيكون خمس ألف دينارا منطبقا
على تومان واحد ، وهكذا يحمل الثمن على ثمن البلد فلا بد من اعطائه
في بلد المعاملة وليس للمشتري أن يدعي اعطائه في بلد آخر .
ففي الحقيقة أن هذا الشرط الضمني يضيق دائرة الثمن بحيث لا يكون
الثمن غيره ، حتى لو أعطى المشتري الثمن في غير هذا البلد ورضي به
البايع لا يكون هذا هو الثمن الذي وقع عليه العقد ، بل يكون بدلا منه
ويصير معاملة أخرى بين الثمن وبين نقد آخر .
وهكذا الحال في المثمن فإذا باع حنطة في بلد فالشرط الضمني
يوجب حمله على حنطة هذا البلد أو اشترى حنطة من شخص في
مزرعته ، فمقتضى الشرط الضمني تحمل على حنطة تلك المزرعة
ويكون المبيع مقيدا بذلك ومضيقا به ، بمعنى أن المبيع يكون هو الحصة
الخاصة دون غيرها ، ولو أعطي البايع من غير ذلك لا يكون ذلك المبيع
الذي وقع عليه العقد إذا رضا المشتري به .
نعم يكون معاملة أخرى بين المثمن وبين حنطة أخرى كما هو واضح ،
وليس لأحد أن يقول إن المبيع أو الثمن هنا الكلي ، فلا يكون المعطي من
غير نقد البلد أو حنطة البلد اعطاء من غير الثمن ومحتاجا إلى مراضاة
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 323
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٢٣