ألف - الاعتبار بحسب الارتكاز وبناء العقلاء
أما القسم الأول فهو كثير ، منها ما تقدم من كون المثمن بالقيمة
المساوية للقيمة السوقية ، وإلا كان للمغبون من البايع أو المشتري خيار
الغبن وإن لم يشترط ذلك ، فإن بناء العقلاء بحسب ارتكازهم على ذلك
فيكون هذا الشرط معتبرا في المعاملة ، سواء صرح به أم لا ، ومن هنا قلنا
سابقا أن خيار الغبن إنما هو ثابت بالشرط الضمني وبتخلفه يثبت الخيار
للمشروط عليه كما هو واضح .
ومنها : عدم كون كل من الثمن أو المثمن معيبا ، فإن الشرط الضمني
على ذلك والارتكازي العقلائي يقتضي كونهما خاليين عن العيب وإلا
ثبت الخيار لمن كان ماله معيوبا ، ومن هنا قلنا إن خيار العيب على القاعدة
ولم يحتاج إلى ورود رواية فيه ، وإن كان ثبوت مطالبة الأرش فيه على
خلاف القاعدة .
ومنها : انصراف الثمن إلى نقد البلد ، وهكذا انصراف تسليم المبيع إلى
بلد البيع وإن لم يصرحا بذلك ، وقد ذكرنا سابقا أن الميزان في الشروط
الضمنية ما يكون معتبرا في العقد بدون التصريح والانصراف المذكور
كذلك ، وعلى هذا فلو قال البايع أو المشتري : إني أريد أن أسلم الثمن أو
المبيع في بلد آخر كان للآخر خيار الفسخ ، مع أنه لم يشترط الخيار في
ضمن العقد ، وهكذا كل شرط ضمني .
فإن الميزان هو ما ذكرناه ، فيكون المنشأ في الحقيقة هو الحصة
الخاصة من الملكية ونحوها على مقتضيات العقود المعاملية ، لما ذكرنا
سابقا في معنى جعل الخيار ، وقلنا إن معناه هو تحديد المنشأ وانشاء
حصة خاصة من الملكية مثلا ، بل في الحقيقة أن هذا القسم من الشرط
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 316
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣١٦