المباح لا بد وأن يلتزم بكونه مباحا إلى الأبد أيضا يحتاج إلى الدليل ،
التوهم الثاني والثالث شئ واحد .
بيان آخر لاشتراط ترك الواجب أو فعل الحرام
وأما إذا كان الشرط متعلقا بفعل الحرام ، فقد عرفت أنه لا يكون
مشمولا لعموم الأمر بالوفاء بالشرط ، وذلك لأن جملة هذه الأخبار
الدالة على وجوب الوفاء بالشرط قد ذكر فيها إلا شرطا خالف الكتاب ،
أو ما سوى كتاب الله ، أو ما لا يوافق الكتاب .
ومن الواضح أن المراد من الشرط المخالف هو ما يتعلق به الشرط
ويكون مخالفا له مع قطع النظر عن تعلق الشرط ، وذلك لأن مخالفة
الكتاب مأخوذة في موضوع الشرط المخالف فلا بد وأن يكون الموضوع
محققا قبل الحكم ، بأن يكون متعلق الشرط مخالفا للكتاب قبل الشرط ،
وأما اطلاق الشرط عليه أي على المتعلق مع أنا ذكرنا أن الشرط هو
الإناطة ، فهو سهل لكثرة اطلاق الشرط على متعلقه ولو بالعناية
والمجاز ، ولو لم يكن المراد هو ما ذكرناه لم يبق شرط إلا ويكون مخالفا
للكتاب غير اشتراط ترك الحرام وفعل الواجب .
وعلى هذا فلا شبهة أن اشتراط ترك الواجب أو فعل الحرام مخالف
للكتاب مع قطع النظر عن الاشتراط ، وعليه فلا يشمل دليل الوفاء
بالشرط باشتراط فعل المحرم وترك الواجب أصلا .
نعم يمكن أن يرد التخصيص على ذلك ، بأن يكون الشئ حراما ولكن
كان بالشرط جائزا ، فيكون ذلك تخصيصا لما دل على عدم نفوذ الشرط
المخالف للكتاب مع قطع النظر عن الشرط ، كما ورد نظير ذلك في الصوم