وثانيا : إن ما دل على نفوذ الشرط مذيل بما دل على عدم نفوذ الشرط
المخالف للكتاب والسنة ، ومن الواضح أن المراد من المخالف ما يكون
مخالفا مع قطع النظر من الشرط ، فإن المراد مخالفة نفس ما تعلق به
الشرط كما في بعض الروايات ، لا نفس الشرط كما يتوهم من بعض
الروايات الأخرى ، ولا يكون كل شرط مخالفا فلم يبق مورد لوجوب
الوفاء بالشرط .
ومن الواضح أن الإباحة غير مخالفة للكتاب مع قطع النظر عن الشرط
بخلاف الحرام مثلا ، فإن فعله مخالف للكتاب والسنة كما لا يخفى .
ثم إنه قد يتوهم عدم جواز شرط فعل المباح والالتزام به لكونه مخالفا
للرواية الدالة على عدم جواز الحلف بترك العصير ، وأنه التزام خلاف ما
التزم به الشارع وبينه ( 1 ) .
وفيه : أن هذه الرواية في مورد الحلف وقد يعتبر فيه المرجوح ، أو أن
لا يكون تركه مرجوحا ، ولا شبهة أن الالتزام بترك المباح دائما مرجوح
فلا يتعلق به الحلف ، بخلاف المقام فإنه لا بأس بتعلق الشرط بالمرجوح
كما هو واضح .
ب - اشتراط فعل الحرام
هذا كله فيما إذا اشترط أحد المتبايعين على الآخر فعل المباح ، وقد
هامش
1 - عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال في رجل قال : امرأته طالق ومماليكه
أحرار إن شربت حراما أو حلالا من الطلا أبدا ، فقال : أما الحرام فلا يقربه أبدا إن حلف أو
لم يحلف ، وأما الطلا فليس له أن يحرم ما أحل الله عز وجل ، قال الله عز وجل : يا أيها النبي
لم تحرم ما أحل الله لك ، فلا تجوز يمين في تحريم حلال ، ولا تحليل حرام ، ولا قطيعة رحم
( الفقيه 3 : 321 ، عنه الوسائل 22 : 44 ) ، صحيحة .
الآية في التحريم : 1 ، والطلا : ما طبخ من عصير العنب فذهب ثلثاه .